سياسة

الرئيس السوداني يسمي خلفه.. جس نبض أم خطوة جادة؟

الأحد 2017.11.19 12:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1267قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس السوداني عمر البشير

الرئيس السوداني عمر البشير

مناسبات عديدة تلك التي أعلن خلالها الرئيس السوداني، عمر البشير عزمه التنحي عن رئاسة البلاد بنهاية فترته الحالية، وعدم خوض غمار الانتخابات المقررة في 2020، لكنه تحدث مؤخرا للمرة الأولى عمن يخلفه في المقعد الرئاسي.

وأبدى الرئيس السوداني الذي وصل إلى سدة الحكم قبل نحو 3 عقود جاهزيته لدعم والي ولاية الجزيرة الوسطية محمد طاهر ايلا مرشحاً رئاسياً لحزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما أثار الكثير من الجدل في الأوساط السياسية في البلاد.

تصريحات البشير التي جاءت خلال لقاء جماهيري في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان، التي يزورها منذ أيام، اعتبرت محاولة لتهدئة الأوضاع هناك، بعد فرض حالة الطوارئ، وحل المجلس التشريعي نتيجة لتفاقم الخلافات بين الوالي محمد طاهر أيلا وأعضاء المؤسسة التشريعية.

ووصل البشير إلى السلطة بانقلاب عسكري في عام 1989، وحسب الدستور الانتقالي السوداني الذي قصر حق تولي المنصب على فترين فقط، لا يحق له الترشح لدورة جديدة.

وتباينت آراء محللين سياسيين تحدثوا لبوابة العين الإخبارية، حول قراءة تصريحات الرئيس السوداني، ففي حين عدها البعض محاولة من البشير لنصرة إيلا في صراعه مع خصومه، وتثبيت أقدامه في ولاية الجزيرة التي عينه فيها منذ عامين، مستبعدين إقدامه على التخلي عن المنصب، يرى آخرون وجود إمكانية لأن يتنازل البشير عن الحكم ولكن ليس بالضرورة أن يكون لصالح محمد طاهر إيلا، "فهو ليس من قيادات الصف الأول"، وفقاً لتقديرهم.


فرقعة إعلامية

ووضع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، عبده مختار موسى، تصريحات البشير في إطار ما عده "فرقعة إعلامية" وحديثا "للاستهلاك السياسي"، قائلا إنه "من المستبعد أن يتخلى (البشير) عن السلطة.. لا أعتقد أن ذلك ممكناً مهما كثرت التصريحات بهذا الخصوص".

وتوقع موسى في تعليق لـ"بوابة العين الإخبارية"، أن يمارس قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بمعاونة حلفائه في السطلة، ضغوطاً شديدة على الرئيس البشير للترشح لدورة رئاسية جديدة.

وبرأيه بات حزب المؤتمر الوطني أسيرا للبشير، معللا ذلك بكون الحزب "لا يملك قياديا آخر يحظى بقبول الشارع السوداني يمكن أن يقدمه لخلافته في الانتخابات القادمة، ما يجعل الحزب يسعى بكل ما بوسعه لتعديل الدستور بما يمكن زعيمه من الترشح لفترة رئاسية ثالثة".

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة وادي النيل عبد اللطيف محمد سعيد، مع موسى فيما ذهب إليه، وبرأيه فإن البشير قصد بهذا التصريح دعم إيلا وإرسال رسائل للذين يناصبونه العداء تعكس مدى أهمية الرجل لمؤسسة الرئاسة.

وقطع سعيد في تعليق لـ"بوابة العين الإخبارية"، بأن المؤتمر الوطني سيشرع قريباً في تعديل الدستور الانتقالي بما يتيح للبشير الترشح لدورة رئاسية ثالثة.

ويعزز المعلقان السياسيان رأيهما بالإشارة إلى أن محمد طاهر إيلا لا يعد الشخص المناسب لخلافته، "فكما هو معلوم فإنه ليس من قيادات الصف الأول في حزب المؤتمر الوطني".. حسب موسى.

احتمالات واردة

من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم السياسية صلاح الدومة، أن الرئيس البشير لن يترشح لدورة رئاسية جديدة وسيتيح المجال لشخصية أخرى بحزبه لخوض المنافسة، لكنه يقصر اختيار الحزب على شخص إيلا لافتا إلى وجود سيناريوهات عديدة حول هذا الشأن.

وقال الدومة لـ"بوابة العين الإخبارية" إن تصريحات البشير ربما قصد منها "جس نبض الشارع السوداني، لمعرفة ما إذا كان يتقبل شخص آخر لرئاسة حزب المؤتمر الوطني.

قرار مؤسسات

ويؤكد حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن أمر تحديد خليفة البشير في الانتخابات القادمة سابق لأوانه، حيث لم تتم مناقشته داخل المؤسسات بعد، قبل أن يترك الباب مواربا أمام تعديل الدستور وإعادة ترشيح الرئيس الحالي نفسه.

ويرى القيادي بالمؤتمر الوطني، عثمان نمر، وهو رئيس لجنة العدل والتشريع في البرلمان، أن تصريح البشير لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال باعتباره تنحيا عن السلطة على الرغم من أن ولايته تنتهي في 2020 بحكم الدستور.

وقال نمر لـ"بوابة العين الإخبارية" إنه "في الوقت الذي أعلن فيه البشير دعم إيلا لقيادة البلاد، خرج الأخير ورد له التحية قائلا إنه يقف إلى جانب إعادة ترشيحه في الانتخابات القادمة".

ويؤكد المسؤول البرلماني، عدم وجود ما يمنع من تعديل الدستور الانتقالي بما يسمح بترشيح الرئيس البشير مجددا.

ويفسر زميله في الحزب الفاضل حاج سليمان، تصريحات البشير بأنها تأتي من منطلق شخصي، حيث أبدى استعداده لدعم ترشيح إيلا للرئاسة، ويعني بأي حال مسألة قطعية، لأن الأمر من اختصاص المؤسسات.

ورأى خلال تعليق لـ"بوابة العين الإخبارية"، أن البشير أطلق تصريحاته نتيجة ثقته في قدرات إيلا القيادية التي تؤهله لتولي رئاسة السودان، وقطع بأن الأمر لم يناقش في مؤسسات حزبه إلى الآن.

جدل متكرر

الجدل الذي تشهده السودان حاليا اعتيادي؛ فقد سبق أيضا الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل عامين حينما أعلن البشير عدم نيته الترشح قبل أن يعدل عن رأيه تحت ما سمي حينها "ضغوط الحزب".


تعليقات