سياسة

إيران.. قمع واضطهاد نساء "الدراويش" في المعتقلات

الخميس 2018.6.21 10:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 578قراءة
  • 0 تعليق
معتقل إيفين سيئ السمعة في طهران - أرشيفية

معتقل إيفين سيئ السمعة في طهران - أرشيفية

أعلنت نحو 6 نسوة معتقلات من طائفة الصوفيين الجناباديين أو ما تُعرف باسم "الدراويش"، المناهضة لنظام ولاية الفقيه في إيران، إضرابا مفتوحا عن الطعام؛ بسبب سوء أوضاعهن في معتقل قرتشك الواقع بمنطقة صحراوية خارج العاصمة طهران، وذلك على أثر تعرضهن لاعتداءات بدنية من قبل عناصر أمنية.

وأوردت "لجنة حقوق الإنسان في إيران"، يقع مقرها في نيويورك، تقريرا تشير في سياقه إلى أن هؤلاء المعتقلات الصوفيات دخلن في إضراب مفتوح عن الطعام، في ظل قمع نظام الملالي لأنشطة الطائفة الدينية والثقافية، إلى جانب فرض قيود إجبارية على مقر إقامة أحد قادة الطائفة، ويدعى نور علي تابنده، منذ وقوع مصادمات بين مليشيات إيرانية ومحتجين صوفيين، في فبراير/شباط الماضي.

وفي السياق ذاته، أوردت النسخة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، نقلا عن تقارير محلية، وجود حالات انتهاكات على مدار الأيام الماضية ضد بعض النسوة المعتقلات من طائفة الصوفيين الجناباديين المناهضة لولاية الفقيه، بمعتقل قرتشك، وصلت إلى حد الاعتداء البدني بالضرب، والمعنوي بالتهديد وتوجيه السباب لهن.

والمعتقلات المضربات عن الطعام هن: "شكوفه يداللهي، وإلهام أحمدي، وسبيده مرادي، ونازيلا نوري، ومريم فرسيابي، ومعصومه برايويي"، واللواتي تعرضن للضرب والإهانة مؤخرا بسبب تذمرهن من تدهور الأوضاع الصحية لهن داخل الزنازين، وتحريض مسؤولي المعتقل للسجينات الجنائيات على الاشتباك معهن، وكذلك الاعتداء عليهن من قبل حارسات المعتقل بالهراوات والصواعق الكهربائية.

وأشارت صديقة خليلي، والدة الناشطة الصوفية المعتقلة سبيده مرادي، إلى أن أسر المعتقلات تجمهرت أمام أسوار السجن الواقع في منطقة صحراوية خارج طهران؛ لمعرفة مصيرهن، الأمر الذي قوبل بتدخل من عناصر أمنية لتفريقهم، قبل أن يخبروهم بوقوع فوضى داخل زنزانات المعتقل، تصدى لها الحراس وأجبروا السجينات على الخضوع لأوامرهم، على حد قولها.


ولفتت خليلي، في تصريحات لموقع "مجذوبان نور" الناطق بلسان طائفة الصوفيين أو "الدراويش"، إلى أنها لم تتمكن من التواصل مع ابنتها المعتقلة منذ معرفتها بتلك الأنباء، قبل أن تؤكد أنها تعرضت لمصادرة متعلقاتها الشخصية داخل السجن، فيما أشار الموقع إلى تحريض مسؤولين أمنيين إيرانيين للسجينات الجنائيات بالاعتداء على المعتقلات الصوفيات.

ووقعت مصادمات دامية بين مليشيات إيرانية، من بينها الحرس الثوري، ومحتجين صوفيين في فبراير/شباط الماضي بمنطقة باساداران في العاصمة طهران، للمطالبة برفع القيد الإجباري المفروض على منزل نور علي تابنده، زعيم تلك الطائفة الدينية، والتنديد بالقمع المستمر لأنشطتهم وفعالياتهم داخل البلاد، قبل أن تنتهي بوقوع قتلى ومصابين من الجانبين، واعتقال المئات من الدراويش، بينما تندد منظمات حقوقية دولية بتعرض أغلب المعتقلين الصوفيين لاعتداءات جسدية، والحرمان من الرعاية الطبية، إضافة إلى سوء المعاملة.

وفي السياق ذاته، نفذت السلطات الإيرانية، فجر الإثنين الماضي، حكم الإعدام بحق معارض صوفي يدعى محمد ثلاث، وهو حكمٌ تعسفي آخر يصادر حياة الناس في إيران، ويضع مواقفهم السياسية على مقصلة النظام الحاكم، في حادثة تعد من أكثر المآسي شيوعا في بلد يحظر الاختلاف أو التنديد بانتهاكات النظام أو كل ما يمس بحاشية الأخير.

محمد ثلاث، اعتقل في فبراير/ شباط الماضي، إثر مصادمات جرت في العاصمة طهران، بين محتجين من طائفته، ومليشيات موالية لنظام الملالي، على رأسها الحرس الثوري، بسبب تنديد "الدراويش" بالقمع والتنكيل الذي يتعرضون له على مدار عقود، لمناهضتهم النظام.

المعارض الصوفي محمد ثلاث

وكالة أنباء "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري، نقلت نبأ إعدام ثلاث (50 عاما) بدعوى تورطه في دهس 3 عناصر من قوى الأمن الداخلي، باستخدام حافلة بمنطقة "باساداران" في العاصمة.

وتظهر طائفة "الدراويش" معارضة واضحة للنظام الإيراني منذ عام 1979، ما جعلها هدفا لنظام الملالي، حيث اعتقل المئات منهم في السنوات الأخيرة.

وتخشى طهران اتساع نفوذ الطائفة عقب تنظيم الأخيرة عدة احتجاجات وإضرابات في الشوارع؛ تنديدا بالاضطهاد الذي يتعرض له أتباعها.

ورغم ادعاءات طهران بعدم التعرض لأصحاب المعتقدات الأخرى في البلاد، بحسب نص المادة الثالثة والعشرين من الدستور الإيراني، فإن الوقائع على الأرض تناقض هذا الأمر تماما، حيث يسعى نظام الملالي في إيران لفرض رؤية دينية وسياسية واحدة تماما، لخدمة مصالحه وأنشطته التخريبية خارج الحدود، عبر دعم المليشيات.

تعليقات