اختبار دم يلتقط آثارا لا تراها الأشعة.. خطوة جديدة ضد سرطان البنكرياس
طوّر باحثون في نورث وسترن للطب اختبار دم جديدا للكشف عن آثار دقيقة جدًا من سرطان البنكرياس، لا تظهر في الفحوص التقليدية والأشعة.
طور باحثون في نورث وسترن للطب اختبار دم جديدًا عالي الحساسية للكشف عن آثار دقيقة جدًا من سرطان البنكرياس، لا تظهر في الفحوص التقليدية والأشعة.
واعتمد الفريق البحثي على متابعة 106 مرضى بسرطان البنكرياس منذ لحظة التشخيص، مرورًا بالعلاج الكيميائي والجراحة، بهدف تقييم قدرة الاختبار الجديد على تتبع بقايا المرض بعد العلاج.
الاختبار، المعروف باسم "تفاعل البوليميراز المتسلسل الرقمي بالقطيرات"، أظهر قدرة لافتة على اكتشاف مؤشرات السرطان لدى عدد من المرضى يزيد بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالاختبارات الجينية التقليدية من نوع تقنية التسلسل الجيني من الجيل التالي، والتي تُستخدم على نطاق واسع حاليا.

كيف يعمل الاختبار؟
تعتمد الفكرة على البحث عن أجزاء دقيقة من الحمض النووي التي تطلقها الخلايا السرطانية في مجرى الدم، وهي إشارات قد تكشف وجود المرض أو احتمالية عودته.
لكن الاختبار الجديد يركز تحديدًا على طفرة جينية تُعرف باسم KRAS، وهي المسؤولة عن أكثر من 90% من حالات سرطان البنكرياس.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة " أبحاث السرطان السريرية" أن الاختبار ظل قادرًا على رصد بقايا السرطان لدى معظم المرضى حتى بعد الجراحة والعلاج الكيميائي، في وقت أخفقت فيه الفحوص التقليدية في ذلك.
أداة جديدة لرصد المرض الخفي
تكمن أهمية هذا التطور في أنه قد يساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة لعودة السرطان، حتى عندما تبدو نتائج الأشعة والفحوص الأخرى مطمئنة.
ويُعد الكشف المبكر عاملًا حاسمًا في سرطان البنكرياس، سواء عند التشخيص الأول أو عند متابعة احتمال انتشار المرض أو عودته.
ويُعرف هذا السرطان باسم “القاتل الصامت” لأنه غالبًا لا يُكتشف إلا في مراحل متأخرة، ما يجعل فرص العلاج محدودة للغاية.
نتائج قد تغيّر مسار العلاج
وبفضل التقنية الجديدة، سيتمكن الباحثون من اكتشاف مجموعة من المرضى المعرضين لخطر مرتفع لم تكن الاختبارات التقليدية قادرة على رصدهم.
وأظهرت النتائج أن متوسط بقاء هؤلاء المرضى على قيد الحياة بلغ 27 شهرًا بعد التشخيص، مقارنة بـ41 شهرًا للمرضى الذين جاءت نتائجهم سلبية في كلا الاختبارين.
وقال الدكتور أخيل تشاولا ، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن مستويات الحمض النووي الورمي لدى المرضى الذين يعود إليهم السرطان بعد الجراحة تكون غالبًا منخفضة جدًا ويصعب اكتشافها، مضيفًا أن كثيرًا من المرضى يسألون: “كيف نعرف أن العلاج ينجح؟”، مؤكدًا أن هذا الاختبار قد يساعد في تقديم إجابة أكثر دقة.
عصر جديد من العلاج الموجّه
يتزامن هذا التطور مع ظهور علاج جديد يُعرف باسم "داراكسونراسيب" ، يستهدف طفرة KRAS نفسها، وهو ما قد يفتح الباب أمام استراتيجية مزدوجة تجمع بين المراقبة الدقيقة والعلاج الموجّه.
ويرى الباحثون أن الجمع بين الاختبار الجديد والعلاج المخصص قد يغيّر جذريًا طريقة اكتشاف المرضى الأكثر عرضة للخطر، ومراقبة الخلايا السرطانية المجهرية، والتدخل المبكر قبل ظهور الانتكاسة سريريًا، بما قد يرفع فرص الشفاء مستقبلًا.