مجتمع و صحة

البشرة مرآة حالتك العاطفية والنفسية

السبت 2018.1.13 12:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 93قراءة
  • 0 تعليق
الجمال قد يتراجع نتيجة التوتر أو الضيق أو الاكتئاب-تعبيرية

الجمال قد يتراجع نتيجة التوتر أو الضيق أو الاكتئاب-تعبيرية

أصبح التوتر أمرا شائعا في يومنا هذا نتيجة الضغوط المختلفة التي يتعرض لها المرء في حياته في وقت تزداد فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية، ما يتسبب في شعور الشخص بالإرهاق المتواصل وعدم توافر الرغبة لديه للاهتمام ببشرته. 

ويمثل العقل والجمال وجهين لعملة واحدة، حيث إن ثمة علاقة قوية بين الأفكار السلبية التي تخيم على عقل المرء والبشرة التي تمثل مرآة تعكس حالته العاطفية والنفسية، لذا فالجمال قد يتراجع نتيجة التوتر أو الضيق أو الاكتئاب.

فالبشرة تعد بمثابة خطاب تقديم للأشخاص لأنها تعكس الحالة العاطفية والصحية للمرء، نظرا لأن الشخص الذي يتمتع بحالة نفسية جيدة يواظب على الاهتمام ببشرته ومعالجة الجفاف الذي قد تتعرض له. 

وقال ريكاردو رويث، مدير المركز الدولي للأمراض الجلدية في إسبانيا، إن "الكثير من العواطف تنعكس على الجلد الذي يظهر عليه الشحوب والحمرة أو يصاب بالحساسية بجانب حدوث تغير في لون البشرة لتصبح أقرب إلى اللون الرمادي". 

وأضاف أنه عندما يشعر الأشخاص بأنهم يتمتعون بجاذبية وثقة أكبر حيال جسدهم حينها سيشرعون في التعامل بشكل أفضل في جميع مجالات حياتهم سواء في العمل أو الأسرة أو على الصعيد الاجتماعي أو في علاقاتهم مع الآخرين. 

وأوضح رويث أن البشرة والعقل هما وجهان لعملة واحدة؛ لأن بينهما علاقة قوية فهناك الكثير من الأمراض الجلدية التي تظهر أو تصبح أكثر خطورة بسبب الحالة النفسية للشخص مثل التوتر أو الاكتئاب "والدليل على ذلك هو تدهور حالة المصابين بمرض الصدفية عندما يشعرون بالتوتر". 

وبالمثل ثمة اضطرابات نفسية تحدث نتيجة الإصابة بأمراض في الجلد، وأكبر برهان على ذلك هو حالة الاكتئاب وانعدام الثقة التي تنتاب المراهقين عند ظهور حب الشباب لديهم، وفقا لرويث. 

وبوجه عام فإن المصابين بمرض التوتر يشعرون بعدم وجود طاقة لديهم أو توافر الدافع اللازم لممارسة الطرق المعتادة للعناية بالجلد والحيلولة دون إصابته بالجفاف. 

وأضاف الأخصائي: "في معظم الأحيان يمارس من يعانون من الضيق والتوتر الشديد سلوكيات تضر بالبشرة مثل حكها بطريقة غير مناسبة أو التلاعب في الحبوب وهي عوامل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشكلات الجلد". 

وتشير الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية على موقعها الإلكتروني إلى أن هناك صلة قوية بين العواطف السلبية مثل التوتر أو الاكتئاب أو الضيق وأمراض الجلد الشهيرة مثل حب الشباب أو الصدفية.

الحالة النفسية والأظافر

ولا تؤثر المشكلات النفسية على البشرة وحدها ولكنها يمكن أن تضر أيضا بالأظافر، حيث يقول رويث إن التوتر يمكنه تحويل الأظافر الجميلة القوية إلى هشة كما أنه يتسبب في تساقط الشعر بشكل كبير بجانب زيادة التعرق. 

وتؤكد الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية أنه إذا تم الجمع بين علاج الاكتئاب وطرق علاج الأمراض الجلدية القادرة على خفض التوتر، حينها سيتمتع الجلد والشعر والأظافر بالصحة والبريق. 

ويبرز رويث أهمية أن يكون طبيب الأمراض الجلدية لديه معلومات حول هذا الأمر لكي يعمل على تقييم تلك الأوجه النفسية عند محاولته معالجة الشخص المصاب بأمراض جلدية بطريقة مناسبة. 

ويضيف أن التوتر يتسبب في تفاقم الصدفية وحب الشباب بشكل جدي، كما أنه يمكن أن يؤدي إلى حدوث تهيجات في البشرة، بالإضافة إلى ترك علامات دائمة على الجلد. 

كما يقول إن الإصابة بحب الشباب تجعل الجدار الذي يحمي الجلد يعاني من حالة جفاف شديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى وجود جلد أكثر هشاشة ورقة، مما يجعله أكثر استجابة للعدوى والتهيجات والحساسية.

أدوية الاكتئاب

لذا يعد الحل الأمثل هو الجمع بين علاج الأمراض الجلدية والنفسية، فهناك بعض التقنيات النفسية التي يمكنها خفض إفراز هرمون معين له صلة بمرض الاكتئاب. 

ودلل رويث على صحة كلامه بأن هناك علاجات قد تؤدي إلى تحييد دور المركب الكيماوي العصبي "نيوروبيتيد" عبر أدوية معينة للقضاء على الاكتئاب، ما يعني أن طبيب الأمراض الجلدية يمكن أن يحسن من مظهر البشرة بشكل جوهري، ما سيؤثر بدوره على حالة المرضى الذين يمرون بتغييرات كبيرة في طريقة تعاملهم مع الآخرين. 

فثمة الكثير من الأشخاص في مجتمعنا اليوم الذين يفكرون في أن الجمال يؤدي بدوره إلى الشعور بالسعادة، ولكن الأمر الصحيح هو أن الشخص السعيد يشعر بأنه في حالة صحية جيدة، وجذاب، كما أنه يتقدم في العمر ببطء.

ومما لا شك فيه أن القلق والتوتر اللذين يتعرض لهما الأشخاص بشكل يومي يؤثران سلبا على الجلد، حيث يصاب بالجفاف حتى وإن حاولوا الاهتمام ببشرتهم عبر استخدام كريمات البشرة وأدوات التجميل. 

وهناك أمور تسهم في تحسين الحالة النفسية والابتعاد عن الأفكار السلبية وحالة انعدام التوازن التي تنتاب الأشخاص من بينها: الحصول على قسط يومي من الراحة والتنزه في الحقول أو على الشواطئ أو ممارسة التمارين غير المبالغ فيها والقراءة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تحسين البشرة والتوصل للسلام الداخلي وتقبل النفس كما هي مما سيزيد من جمال المظهر.

تعليقات