اقتصاد

نكبة مزدوجة.. الإفلاس يضرب شركات تركيا ويشنق الدائنين

الإثنين 2018.12.31 04:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 405قراءة
  • 0 تعليق
تزايد طلبات تسوية الإفلاس بين الشركات التركية

تزايد طلبات تسوية الإفلاس بين الشركات التركية

قال محللون ورجال أعمال أتراك لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إن قانون الحماية من الإفلاس الذي أقرته أنقرة في فبراير/شباط الماضي، لمساعدة الشركات على عدم الانهيار في ظل المعاناة الاقتصادية، يفاقم من أزمات دائني تلك الشركات، فضلا عن زلزلة أوضاع شركات أخرى من الموردين الذين يتم تأجيل مستحقاتهم وبالتالي الزج بهم سريعا إلى دائرة الإفلاس المحقق.

وتواجه تركيا عددا متزايدا من طلبات الحماية من الإفلاس، متأثرة بتراجع النمو الاقتصادي الذي يؤثر سلبا على الأعمال التجارية، وفي أعقاب أزمة الليرة التركية التي فقدت نحو 30% من قيمتها خلال العام الجاري؛ ما تسبب في حدوث تباطؤ حاد في الاقتصاد وزيادة الضغوط على قطاع الشركات التركي المثقل بالديون.

وبحسب رسار بيكان وزير التجارة التركي؛ فإن نحو 846 شركة تركية تقدمت بطلب حماية من الإفلاس خلال شهر ديسمبر/كانون الأول فقط، بينما يؤكد العديد من المحللين لفاينانشيال تايمز أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك عدة مرات، وأن الإفلاسات تضمنت شركات كبرى ومعروفة في قطاعات البيع بالتجزئة والبناء والتصنيع والطاقة.

وكانت الحكومة التركية قد أقرت في فبراير/شباط الماضي اتفاقية konkordato (مصطلح مأخوذ من كلمة concordato الإيطالية بمعنى اتفاق) لتحل مكان شكل سابق من قوانين الحماية من الإفلاس، وتسمح الاتفاقية الجديدة للشركات المتعثرة بتجنب الإفلاس الكامل من خلال إعادة هيكلة سداد ديونها، ومنع الحجز على أصولها التي تخضع للحماية بقرار قضائي.

ويسري الاتفاق على الشركات التي تمتلك أصولا لكنها تعاني من مشاكل تدفق نقدي أو سيولة، ويتطلب الأمر موافقة محكمة تجارية، وفي حال الموافقة يُفرض جدول زمني جديد لسداد الديون بمبالغ أقل على فترة زمنية أطول من المتفق عليها في الأصل، كما تمنح المحكمة للشركة المتعثرة فترة حماية أولية لمدة 3 أشهر يتم تمديدها لمدة تصل إلى 24 شهرا.

وبحسب فاينانشيال تايمز، أعرب بعض الشركات والخبراء القانونيين عن قلقهم من تأثير القانون الذي ينقذ بعض الشركات على حساب النظام الأوسع للأنشطة التجارية.

وقال محمد جون، مؤسس شركة "جون بلس" القانونية: "عندما تُمنح الحماية بموجب قانون konkordato للمدين، فإن الإعسار الذي يواجهه يتضخم في محيطه حيث يبدأ الموردون الأصغر نسبيا في المعاناة".

ويعاني النظام المصرفي التركي من مستويات متنامية من القروض المتعثرة أو المعرضة للخطر.

وقال أحد أصحاب مصانع التكييف التركية إن قانون الإفلاس وضع موردين مثله على حافة الهاوية، وتابع: "أخشى من القيام بالمزيد من الأنشطة التجارية.. العملاء قد يتسلمون المنتجات ثم يفشلون في سداد ثمنها ولا أحد سيمهلني أنا فترة طويلة لسداد التزاماتي".

وأعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن احتمال إساءة استخدام هذا القانون من قبل الشركات غير المتعثرة، وقد دفعت هذه المخاوف الحكومة التركية في الشهر الماضي إلى إعلان أنها تشدد قواعد الموافقة على منح الحماية من الإفلاس.

وكان العدد المتزايد من الشركات المتقدمة بطلبات تسوية إفلاس قد دفع جمعية الصناعة والأعمال "توسيد" وهي من أكبر الاتحادات الصناعية في البلاد إلى التحذير من تفاقم الوضع.

وقال تونكاي أوزيلهان رئيس أكبر المجالس الاستشارية في الاتحاد: "كل يوم هناك متقدمون جدد لقائمة الشركات التي تتقدم بطلب لحمايتها من الإفلاس.. إذا استمر الأمر فإن الوضع سيزداد سوءا. الشركات الصغيرة والتجار والجمهور سيتأثرون جميعا، البطالة سترتفع، وانخفاض الطلب سيزيد الضغوط على الشركات، وستواجه البنوك مشاكل أكبر في ميزانياتها، كما أن قدرتها على تقديم القروض ستتضاءل أكثر".

تعليقات