سياسة

أتراك الخارج.. رهان أردوغان الخاسر في الانتخابات

الخميس 2018.6.21 04:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 779قراءة
  • 0 تعليق
إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في تركيا

إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في تركيا

"ليس هناك أحد في وسعه الحكم على الفارق بين تركيا قوية وتركيا ضعيفة أفضل منكم".. هكذا راهن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أصوات نحو 3.05 مليون ناخب مسجلين خارج تركيا يشكلون 5% من إجمالي الناخبين، في الانتخابات التي بدأت في الخارج، ومقرر عقدها في 24 يونيو/حزيران الجاري. 

ويبدو أن أردوغان يتجه إلى خسارة هذا الرهان خاصة بعد أن لفظته غالبية الدول الأوروبية، والفشل الذي مني به بسبب قمعه وانتهاكاته بحق جميع أطياف الشعب التركي.

حزب أردوغان يستبق النتائج

تتشبث جميع الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التركية بالحصول على دعم أتراك الخارج، خاصة المقيمين منهم في ألمانيا، وخلال ذلك لم تفلح جميع جهود حزب العدالة والتنمية الحاكم في مخاطبة المغتربين في أوروبا بشكل مباشر.


ويسعى حزب العدالة والتنمية إلى الإشاعة في جميع الأوساط أن الكفة ترجح فوزه بغالبية الأصوات، لكن مع انتهاء التصويت في انتخابات الخارج لم تتضح الصورة تماماً في مدى رجحان كفة العدالة والتنمية.

ويرى مراقبون صعوبة تحقيق ذلك، مؤكدين أن أردوغان وإن تقدم في أحسن الأحوال فسيكون بفارق بسيط أو أنه سيذهب إلى جولة ثانية.

نسب المشاركة في انتخابات الخارج

أظهرت بيانات اللجنة العليا للانتخابات التركية، الأربعاء، أن نحو نصف الناخبين الأتراك في ألمانيا أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها في الداخل في الرابع والعشرين من يونيو الجاري.

ومن بين نحو 1.44 مليون ناخب تركي كان يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع بالقنصليات الموجودة بالبلاد وغيرها من الأماكن المحددة للتصويت أدلى بالفعل 49.7% بالأصوات.

ويمثل المواطنون الأتراك في ألمانيا القسم الأكبر من بين نحو 3.05 مليون ناخب مسجلين خارج تركيا، كما يشكلون 5% من إجمالي الناخبين.


ووفقاً للبيانات، فقد أدلى 717992 ناخباً بأصواتهم في الفترة من السابع وحتى التاسع عشر من يونيو الجاري.

وسجلت المدن ذات الكثافة السكانية التركية الأكبر المعدلات الأعلى في التصويت، حيث أدلى 67.4% و56.3% من الناخبين في كل من إيسن وكولونيا بأصواتهم.

وكان يمكن للأتراك المغتربين الإدلاء بأصواتهم مسبقاً في 60 دولة حول العالم.

وبلغ المعدل الإجمالي للتصويت لكل هذه الدول 48.8%. ولا يزال أمام المغتربين فرصة للإدلاء بأصواتهم في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية حتى يوم الانتخابات.

أردوغان المنبوذ في العالم

يمهد لفظ العالم لنظام الرئيس التركي أردوغان، بسبب تصرفاته غير المقبولة لدول العالم الديمقراطية التي ترفض الأنظمة القمعية، لخسارة وشيكة له ولحزبه في انتخابات الخارج.

أردوغان الذي كمم الأفواه ونأى بنفسه وبنظامه عن الديمقراطية، ضارباً عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات الدولية، منعته غالبية الدول الأوروبية من إقامة أي مؤتمرات انتخابية في دول الاتحاد الأوروبي، ورفضت المنظمات الدولية المعنية بمراقبة الانتخابات مراقبة انتخاباته، بسبب الأجواء غير الديمقراطية، وفرض حالة الطوارئ، وقمع معارضيه ومنافسيه، والسعي للسيطرة على السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد.

وكان وزير خارجية ألمانيا، التي تضم نحو ثلاثة ملايين مواطن من أصل تركي، هيكو ماس، أعلن عدم السماح للسياسيين الأجانب بالقيام بحملات سياسية دعائية على الأراضي الألمانية.


وفي النمسا، أعلن المستشار النمساوي، زيباستيان كورتس، أن حكومة بلاده، التي تعارض بشدة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، حظرت على السياسيين الأتراك تنظيم حملات انتخابية على الأراضي النمساوية قبل الانتخابات المقررة في تركيا في يونيو المقبل، لكونها تهدد السلم العام.

وفي هولندا، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتيه، في وقت سابق، إن بلاده لا ترغب في تنظيم الدبلوماسيين وأعضاء الحكومة التركية حملات دعائية سياسية قبيل الانتخابات التركية المبكرة المقررة في 24 يونيو/حزيران المقبل.

كما طالب حزب اليمين الليبرالي أكبر شركاء الحكومة الهولندية والذي ينتمي له رئيس الوزراء، بفرض حظر رسمي على الدبلوماسيين الأتراك يمنعهم من تنظيم حملات دعائية سياسية على أراضيها.

كما أعلن البرلمان الأوروبي وغيره من المؤسسات الدولية المعنية بمراقبة الانتخابات حول العالم للتأكد من نزاهتها وشفافيتها، أنه لن يرسل مراقبين للإشراف على الانتخابات التركية.

واعتبرت لجنة المراقبة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا شرعية الانتخابات "مهددة".

طوارئ أردوغان تضرب نزاهة الانتخابات

أدى استغلال أردوغان لحالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/تموز، وتخطيه البرلمان بسَن قوانين جديدة وتقليص وتعليق الحقوق والحريات إلى تعرضه لهجوم دولي يهدد بضرب نزاهة الانتخابات في مقتل.

وتغص السجون التركية بنحو 50 ألف شخص على ذمة المحاكمة في قضايا تتعلق بمحاولة الانقلاب المزعوم، كما أوقفت السلطات عن العمل نحو 150 ألفاً من الموظفين الحكوميين بينهم مدرسون وقضاة وجنود بموجب أحكام الطوارئ التي فرضتها تركيا بعد محاولة الانقلاب.


مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد الحسين، كان ضمن من وجهوا انتقادات لنظام أردوغان، ودعاه إلى رفع حالة الطوارئ فوراً "لتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات يعتد بها"، مشيراً إلى أنه "من الصعب تصور إمكانية إجراء انتخابات يعتد بها في مناخ تعاقب فيه بشدة الآراء المعارضة أو تحدي الحزب الحاكم".

وعبرت المفوضية الأوروبية في "تقرير التقدم بشأن تركيا" الذي تصدره عن خيبة أملها إزاء "تقلص الحقوق الأساسية بشدة في ظل حالة الطوارئ، ووفقاً للمراسيم التي صدرت بموجبها". وقالت "ينبغي لتركيا رفع حالة الطوارئ دون تأخير".

وكان البرلمان الأوروبي جمّد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد، في وقت سابق بسبب حملة القمع الجارية والاعتقالات، كما دعت الأمم المتحدة الشهر قبل الماضي إلى إنهاء حالة الطوارئ في تركيا، قائلة إنها أدت إلى انتهاكات "ضخمة وخطيرة" لحقوق الإنسان.

استطلاعات الرأي ترجح خسارة أردوغان

بحسب آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جيزيجي ونشرت نتائجه الخميس الماضي، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يفوز بانتخابات الرئاسة من الجولة الأولى، وإن تأييد الناخبين له تراجع بواقع 1.6 نقطة خلال أسبوع واحد، كما توقع الاستطلاع أن يفقد حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبيته البرلمانية.

وتوقع استطلاع جيزيجي حصول أردوغان على 47.1 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى للانتخابات انخفاضاً من 48.7 في المائة في استطلاع أجرته المؤسسة ذاتها في 25 و26 مايو/أيار.


وأظهر الاستطلاع أن تحالف العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية لن يحقق الأغلبية في البرلمان الذي يضم 600 مقعد إذ سيحصل على 48.7 بالمائة من الأصوات، وهي ذات النسبة التي حصل عليها في الاستطلاع السابق.

ويتنافس في الانتخابات 6 مرشحين، هم: أردوغان، ومحرّم إنجه عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، وميرال أكشينار عن حزب "إيّي"، وصلاح الدين دميرتاش عن حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، وتمل كرم مُلا أوغلو، عن حزب السعادة المحافظ، الذي ورث توجهات الراحل نجم الدين أربكان، إضافة إلى مرشّح حزب الوطن دوغو بارينجاك.

تعليقات