فن

"شبابيك" الأكثر إخلاصا للدراما السورية.. ومرتجى وصبيح نجما 2018

الجمعة 2018.12.28 01:04 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 477قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من المسلسل السوري "شبابيك".

مشهد من المسلسل السوري "شبابيك".

لم يكن 2018 عاماً الدراما السورية، بعد أن كان يُعوّل عليه في تغيير صورة سنة 2017، فقد تراجع خلاله عدد الأعمال المنتجة، وغاب معها المستوى الذي يمكن أن يُنافس عربياً، ليقتصر حضور الدراما السورية المُؤثّر محلياً وعربياً، على مسلسلات لا تتجاوز أصابع اليد. 

 باستثناء مسلسل واحد، وهو الحلقات المنفصلة "شبابيك" للمخرج سامر برقاوي، لم يفلح أي من المسلسلات السورية الأخرى في إحداث حالة من الإجماع الجماهيري والنقدي حوله، إذ بدا هذا العمل مخلصاً لشكل الصناعة التقليدي، نموذجاً أصيلاً عنها، بعد أن اكتملت معادلة صناعته بين الكتابة والإخراج والتمثيل والإنتاج في عدد من حلقاته، وتفوّقت العناصر الأربعة ذاتها في معظم الحلقات على شروط العمل التلفزيوني السائد أولاً، وعلى نفسها ثانياً، حين خرجت من دائرة الاستهلاك والتشابه.

مشهد من مسلسل شبابيك.

ورغم موقفنا الرافض لثقافة العنف التي أشاعها مسلسل "وردة شامية" للمخرج تامر إسحق، بطبيعة مضمونه، إلا أنه شكّل محطة لافتة في المشهد الدرامي السوري خلال عام 2018، وبدا نموذج عملية اقتباس ناجحة لعمل تلفزيوني من أصل مسرحي، بعد أن قدم "وردة شامية" معادلاً درامياً جديداً للمسرحية المصرية الشهيرة "ريا وسكينة".

ونجح أيضا في تفكيك كامل تيمة الحكاية الأصلية والعاطفة فيها وإعادة بنائها من خلال الوسيط الجديد البصري، أي التلفزيون، مع إعادة خلق شبه كاملة للطابع الدرامي والشخصية والحبكة.

أبطال مسلسل وردة شامية.

تراجيديا "فوضى" وكوميديا "الواق واق" قدما رؤية حول الجانب الساخن من الواقع السوري في ظل الحرب، إذ تناول الكاتبان حسن سامي يوسف ونجيب نصير ما أحدثته سنوات الحرب في منظومة تفكير السوريين، وأساليب حياتهم المستجدة، بينما استلهم الكاتب ممدوح حمادة من قوارب الموت التي أغرقت الهاربين من جحيم الحرب ليقدم في مسلسل "الواق واق" كوميديا سوداء عن أشخاص جمعهم قدر النجاة من غرق سفينتهم في جزيرة غير مأهولة، ليقرروا إقامة الدولة التي يحلمون بها، على نحو مفارق لكل الأسباب التي جعلتهم يغادرون بلدانهم، لكنهم سرعان ما يستنسخون التجارب ذاتها في شكل دولتهم الوليدة. 

ورغم أن العملين لم يخيبا ثقة الجمهور بصناعهما، إلا أنهما أحدثا، إثر عرضهما، انقساماً في التلقي الجماهيري والنقدي بين مشيد ومستهجن، وهو الأمر الذي يمكن ردّ أسبابه إلى التصور الذهني المسبق حولهما عند المشاهد، بناء على مسلسلات ناجحة سابقا، قدّمها صناع العملين.


 مشكلة "فوضى" والصورة الذهنية المسبقة، كانت تكمن في ترقب الجمهور مشاهدة بناء حكائي للمسلسل يشبه ذلك الذي قدمه كاتبا العمل حسن ونصير في مسلسلهما "الانتظار" عام 2006، وذلك بعد أن روج للعمل الجديد، إعلامياً، في فترة ما قبل إنتاج "فوضى" وأثناء تصويره، بوصفه استكمالاً لما بدأه الاثنان في مسلسل "الانتظار" من مقاربة درامية لعشوائية السكن، ومعالجة عشوائية الأخلاق في المسلسل الجديد، وهو ما أوحت به أيضاً عبارة تظهر في نهاية تترات المقدمة، تقول: "المدن لا تشيخ بتعاقب العصور بل بتراكم الإهمال".

 إلا أن البناء الحكائي لـمجتمع "فوضى" كان مختلفاً عما أُنجز في مسلسل "الانتظار" باختلاف المجتمعين بينهما، أي بين المجتمع السوري قبل الحرب وبعدها، وفي ذلك يكمن سبب ما بدا للمشاهدين أنه تفكك في حبكة الحكاية وتذبذب في تصاعد أحداثها، ففي مجتمع "فوضى" يتراجع الناس عن البديهي والمعتاد في حياتهم اليومية وعلاقاتهم البشرية وأولوياتها، ولا مكان للحسابات في هذ المجتمع فكل شيء فيه خاضع للامتوقع، ومن طبيعي أن ينعكس ذلك ضمن شكل الصراع ومنحى حبكته.

أما مسلسل "الواق واق" فكانت مشكلته تكمن في الصراع الساكن الذي خيم على الحلقات الأولى من العمل، إذ تم خلالها التأسيس لأحداث المسلسل، واقتصرت الحبكة فيها على التعرف إلى الشخصيات وتبيان رغباتها وأمنياتها، وبالتالي لم نشهد نزوعاً عند أحد لخوض صراع بغية فرض رغباته، الأمر الذي أسهم بتسرب شيئاً من الملل إلى قلب المشاهد، خلافاً لما قدمه صانعا العمل الثنائي الليث حجو وممدوح حمادة في مسلسلاتهما السابقة مثل "الخربة" و"ضيعة ضايعة"، وزاد من مأزق "الواق واق" مقارنته بهذين العملين رغم اختلافه عنهما بميله إلى المزج بين الواقعية والرمزية، وربما كان لتقاطع أداء بعض الممثلين في المسلسلات الثلاثة دوراً في تعميق هذا المأزق. 

الأعمال الأربعة السابقة بدت الأهم وسط نحو 20 عملاً سورياً عُرضوا خلال هذا العام، ربما يضاف إليها مسلسلا "روزنة" و"وحدن" اللذان حازا على متابعة محلية جيدة، إلا أن حضورهما ظل أضعف من أن يشكلا نقطة ثقل في الاهتمام الجماهيري والنقدي بالدراما السورية.

لقطة من مسلسل الانتظار.

على صعيد الوجوه التمثيلية، كان نجما العام في المشهد الدرامي السوري الأبرز كلا من الفنانين شكران مرتجى وفادي صبيح، كونهما تقدما من الصفوف الثانية إلى موقع البطولة.

قدمت الفنانة مرتجى دور البطولة في مسلسل "وردة شامية"، حيث أدت شخصية مركبة تختزن طاقة درامية عالية لا يقوى على تجسيدها إلا القليلات المحترفات، مؤكدة عبر هذه الشخصية، مجدداً، جدارتها بتقديم هذه النوعية في الأعمال، فضلاً عن أحقيتها بأدوار البطولة في الأعمال المقبلة، بعد أن كرست اسمها عبر بطولة الأدوار التي أدّتها في السنوات الماضية.

بالمثل أثبت القنان فادي صبيح جدارته بدور البطولة في "فوضى" ولمع نجمه بعد أن قدم أداء سلساً لشخصية "أبو الخيل" في المسلسل، ونجح بتجسيد تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، معتمداً على "شعبية التعبير" في التصميم الشكلي والأدائي لـلشخصية، لمخاطبة قلب المشاهد وعقله، وإثارة أحاسيسه وخيالاته وتعاطفه، فأحبه الناس رغم كل عيوبه الأخلاقية، هو ما استحق الفنان صبيح عليه دائرة الضوء الأساسية في 2018.

تعليقات