حميد المنصوري
كاتب رأي
كاتب رأي
ليست مكانة الدول في النظامين الإقليمي والدولي رهينةً باتساع الجغرافيا، أو عدد السكان، أو ضخامة الترسانات العسكرية فحسب، بل تُقاس بعمق الرؤية الاستراتيجية، وحكمة القيادة، وتنمية القدرات، وقراءة وإدراك التحولات وصناعة الاستقرار وتقديم المساعي الحميدة.
تأخرت يومًا عن حضور محاضرة في الدراسات العليا، وحين استأذنت للدخول، أوقفني المحاضر بسؤال بدا غريبًا في البداية: أين يجلس الدب في الغابة؟
عَزَمَ على المغادرة، وأن يَطوِي صفحته معي، كأن الرحيل كان قراره منذ البدء، لا تردّد فيه ولا التفات.
يشير بعض الخبراء اليوم في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية إلى تباطؤ في وتيرة العولمة مقارنة بالسنوات الماضية.
قبل أسبوعين تقريبًا، شهدت أستراليا حادثة مأساوية تمثلت في إطلاق نار استهدف احتفالًا يهوديًا بمناسبة عيد الحانوكا، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا الأبرياء.
لطالما مثّلت التحولات السياسية والجغرافية الكبرى كالفيدرالية أو الكونفدرالية أو حتى الانفصال حلولًا اعتمدتها دول متعددة للخروج من أزمات عميقة، والاستجابة لمطالب الهوية، وتحقيق الاستقرار والتنمية.
تبدو مفاهيم المواطنة والولاء في ظاهرها بديهية، لكنها في الواقع من أكثر القضايا تعقيدًا حين تختلط بالهوية والأيديولوجيا.
يحمل الوطن العربي في الكثير من دوله قضايا ومعضلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية عديدة ومعقدة، أخذت تتفاقم بعد أحداث الربيع العربي..
ألف باء في العلاقات بين دولتين تجمعهما الجغرافيا وتفرّقهما الأيديولوجيا، كما في نموذج الولايات المتحدة وجمهورية فنزويلا البوليفارية، تكتب لنا صراعًا مركّبًا بين الرأسمالية من جهة، وبين الفئات والطبقات الساعية لقدر أكبر نحو العدالة الاجتماعية من جهة أخرى.