سياسة

اتفاق جزائري أمريكي مرتقب في مجال مكافحة الإرهاب

الخميس 2018.2.15 09:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 87قراءة
  • 0 تعليق
لقاء وزير الخارجية الجزائري والمسؤولة الأمريكية

لقاء وزير الخارجية الجزائري والمسؤولة الأمريكية

تحركت بوصلة العالم في مكافحة الإرهاب صوب منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي، وهو ما يعكسه "حراك الدبلوماسية الأمنية" الذي شهدته العاصمة الجزائرية في الآونة الأخيرة. 

الولايات المتحدة كانت من أوائل الدول التي أوفدت مبعوثاً عنها إلى الجزائر؛ "للتبادل الواسع لوجهات النظر حول وضعية التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، والوضع الأمني في المنطقة"، كما أكد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية.

 حيث التقت ألينا رومانوفسكي، المنسق المكلف بمكافحة الإرهاب بكتابة الدولة الأمريكية، عدداً من المسؤولين الجزائريين، وعقدت سلسلة لقاءات مع وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل.

وكشفت المسؤولة الأمريكية اعتزام الجزائر وواشنطن "التوقيع على اتفاق في مجال مكافحة الإرهاب"، سيتم التوقيع عليه خلال الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب بين البلدين شهر يونيو المقبل، بالعاصمة الجزائرية.

والملاحظ في تصريحات رومانوفسكي والمسؤولين الجزائريين، أن هناك "قناعة مشتركة" حول خطر عودة الدواعش من مناطق النزاع، الذي سبق للجزائر وأن حذرت منه، ومن خطره على منطقة شمال أفريقيا والساحل.


وفي هذا الإطار، كشفت مصادر إعلامية جزائرية أن الولايات المتحدة طلبت "مساعدة الجزائر" في مسألة عودة مقاتلي داعش، بالنظر إلى خطرهم المتصاعد على المنطقة وحتى أوروبا.

وقالت المسؤولة الأمريكية في تصريحات صحفية "إن مسألة عودة مقاتلي داعش تستدعي التحرك والاستعداد بحزم لإجهاض محاولات خلق بؤر إرهابية جديدة في أفريقيا والساحل وأوربا".

مضيفة أن عودة هؤلاء العناصر من الشرق الأوسط إلى أفريقيا والتي تترتب عنها آثار خطيرة على الأمن القومي، تتطلب معالجة دقيقة وتعاوناً أقوى على الأصعدة كافة بين الولايات المتحدة ومختلف البلدان، خاصة تلك التي تملك تجارب معترفاً بها عالمياً في مكافحة الإرهاب مثل الجزائر".

وبحضور وزير الخارجية الجزائري، دعت المسؤولة الأمريكية إلى "ضرورة تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات وتحسين المعرفة بالفئات العائدة من المقاتلين الأجانب، والكشف عن تحركاتهم وتعزيز إدارة الحدود بشكل عام".

كما دعت مساعدة المنسق المكلف بمكافحة الإرهاب بكتابة الدولة الأمريكية، مختلف الأجهزة الأمنية إلى "الانتباه للتداعيات والتطورات العالمية على أمن الدول، خاصة أنه بهزيمة التنظيم الإرهابي داعش في الشرق الأوسط، فإن أفريقيا تشهد وجوداً متزايداً لمقاتليها في المنطقة".

مضيفة أن "التقارير تتحدث عن وجود 6 آلاف أفريقي من بين 30 ألف مقاتل أجنبي المنضمين إلى هذا التنظيم الإرهابي في الشرق الأوسط"، مشيرة في السياق إلى أن "مباحثاتها مع مساهل كانت بناءة جداً، ولدينا الكثير لنعمله مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب".

بدوره، أكد وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، أن اللقاء بين الجانبين تركز على "عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والتعاون في مكافحة الإرهاب وتمويله ومكافحة التطرف، وجهود الجزائر في إطار مهمة الجزائر كمنسق لجهود الاتحاد الأفريقي في هذا المجال".

وأشار مساهل إلى أن "عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب والتهديدات التي يمثلونها على الأمن الإقليمي والدولي كانت ضمن المباحثات".


ورغم أن الجزائر وواشنطن لم تكشف عن تفاصيل الاتفاق الأمني، ألا أن الخبراء الأمنيين يؤكدون أن عودة الدواعش "بات الهاجس المشترك بين البلدين"، ويتضح ذلك من تصريحات المسؤولة الأمريكية التي ركزت فيها على تنظيم داعش دون غيره من التنظيمات الإرهابية، ما يعني أن الاتفاق الأمني بين البلدين سيكون بداية لمواجهة محاولات داعش التموقع في منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي، وهو ما تخشاه أيضاً واشنطن وأوروبا.

ويرى الخبير الأمني الجزائري، عمر بن جانة، في حديث مع "العين الإخبارية" أن "المؤشرات الأخيرة التي تؤكد تغيير داعش لاستراتيجيته بعد الضربات الموجعة التي تلقاها في الشرق الأوسط، وتحذير الجزائر من ذلك استناداً إلى معلومات أمنية واستخباراتية، جعل الولايات المتحدة تتعامل هي الأخرى بجدية مع هذه التهديدات، خاصة أن داعش أخلط الكثير من حسابات القوى الكبرى المتصارعة، وهي لا تريد تكرار السيناريو في شمال أفريقيا والساحل".

وأضاف أن "المنطقة هشة أمنية بالأساس، وانتقال داعش إليها يعني تفجر الوضع، وعدم القدرة على السيطرة عليه، خاصة أن تنظيم القاعدة يعد العدة لعودة نشاطاته الإرهابية، ولا ننسى أن داعش الذي تمكن من السيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق، محاط بدول عربية مستقرة أمنياً ولها من القوة العسكرية والاستخباراتية ما يكفي لمنع تمدده، وهي العوامل التي ساعدت أيضاً على القضاء عليه في الشرق الأوسط".

ويرى بن جانة أن "منطقة الساحل ومعها ليبيا تختلف اختلافاً كبيرا، لأنها مناطق هشة أمنياً وتعيش توترات أمنية، وتنقل داعش إليها يعني سيطرته إلى أجزاء كبيرة من الساحل وتمدده إلى العمق الأفريقي، وهو ما تخشاه دول شمال أفريقيا ومعها واشنطن والأوربيون، ولهذا فإن واشنطن من خلال تصريحات المسؤولة الأمريكية، ستسعى لتكثيف تعاونها وتنسيقها الأمني وإلى أعلى الدرجات مع الجزائر ودول المنطقة، لتفادي هذا السيناريو، ولوأد المخطط قبل أن يتوسع".

حراك للدبلوماسية الأمنية في العاصمة الجزائر

ومنذ بداية الشهر الحالي، استقبلت الجزائر عدداً من الوفود الأمنية التي أجمعت على "خطورة عودة المقاتلين الأجانب إلى أفريقيا"، خاصة بعد إطلاق الجزائر "صفارات الإنذار" من مخاطر عودتهم، استناداً لما قالت الجزائر "إنها أدلة ملموسة عن وجود مخططات للفوضى في دول شمال أفريقيا والساحل الأفريقي من قبل تنظيم داعش، الذي دعا عناصره إلى هجرة جماعية لهذه المنطقة".

ومن بين الوفود الأمنية التي حطت بالجزائر بحر هذا الأسبوع، رئيس الشرطة الفيدرالية الألمانية دييتر رومان، الذي التقى عدداً من المسؤولين الجزائريين.

وذكر بيان عن وزارة الداخلية الجزائرية أن "المباحثات الجزائرية الألمانية تطرقت إلى الوضعية الأمنية في منطقة الساحل وملف الهجرة غير الشرعية، ودور الجزائر المحوري في إحلال الاستقرار واستعدادها لتبادل خبرتها في مجال مكافحة الإرهاب".

من جانبه، استقبل قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، الجنرال برنار روجيل، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، اللذين تبادلا "التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحالة التعاون العسكري بين البلدين"، كما ذكرت وزارة الدفاع الجزائرية في بيانها.

لقاء قائد أركان الجيش الجزائري ورئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي

واستبق مدير المخابرات العسكرية الفرنسية، الجنرال جون فرونسوا فيرلت، زيارة روجيل، بتصريح لوسائل الإعلام الفرنسية، "أشاد" من خلاله بدور الجزائر في مكافحة الإرهاب، واعتبرها "شريكاً مهماً لا يمكن تجاوزه، وفرنسا بحاجة إلى الجزائر"، في إشارة إلى مجموعة الخمسة لدول الساحل التي رفضت الجزائر الانضمام إليها.

ومع بداية شهر فبراير/شباط الحالي، استقبلت الجزائر أمين مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، وهي الهيئة الاستشارية التي يرأسها الرئيس الروسي، حيث التقى مع الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، وقائد أركان الجيش الجزائري، والمدير العام للأمن الوطني، اللواء عبدالغني الهامل.

ولم يدلِ المسؤول الروسي بأي تصريح صحفي خلال زيارته إلى الجزائر، إلا أن وسائل إعلام روسية أكدت أن باتروشيف تباحث مع المسؤولين الجزائريين حول "الأمن في شمال أفريقيا والتعاون الثنائي في مجال أمن المعلومات، والأزمة الليبية، وتنامي التهديد الإرهابي في منطقة الساحل الأفريقي".

وأجمع المسؤولون الأمنيون الذين زاروا الجزائر مؤخراً، أن الجزائر تعتبر "رقماً صعباً" في مجال مكافحة الإرهاب، في وقت يشير الخبراء الأمنيون إلى أنهم نقلوا مخاوفهم إلى الجزائر من مخاطر عودة الدواعش، خاصة أن منطقة شمال أفريقيا والساحل من أقرب المناطق الجغرافية إلى أوروبا، وأيضاً خشية كل طرف من أن تتضرر مصالحهم في منطقة لا تتحمل المزيد من التوترات، خاصة مع هشاشة الأنظمة الأمنية لدول الساحل الأفريقي.


تعليقات