قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، إريك شميت، إن العالم لا يدرك بعد حجم التحول الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذه التكنولوجيا ستغير شكل الاقتصاد العالمي وستمنح الدول المتقدمة في هذا المجال قوة هائلة لتشكيل المستقبل.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتصدر السباق حاليا بفضل قوة أسواق رأس المال والقدرة على جمع استثمارات ضخمة، بينما لا تزال الصين متأخرة بسبب نقص الرقائق وغياب التمويل العميق، رغم تفوقها في تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
جاء ذلك في مقابلة مطولة أجرتها الإعلامية هادلي غامبل، كبير مذيعي شبكة IMI الدوليين، ضمن برنامجها "الحقيقة"، حيث تحدث شميت بإسهاب عن السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، وتحديات الصين والولايات المتحدة، ودور الشرق الأوسط في احتضان هذه الطفرة التقنية، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الوظائف والهجرة وسياسات القوى الكبرى تجاه التكنولوجيا.
وأكد شميت أن العالم مقبل على مرحلة يكون فيها "الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة بشرية محدودة"، لكنه شدد على أن هذه السيطرة ستتيح فرصًا غير مسبوقة لتحسين حياة البشر وحل المشكلات المعقدة.
وأضاف أن الصين، رغم تقدمها في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتها، لن تتمكن من اللحاق بالولايات المتحدة ما لم تحل مشكلة تصنيع الرقائق المتقدمة.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تبديان قيادة واضحة في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من خلال إنشاء مراكز بيانات عملاقة بقدرات تشغيلية تضاهي المحطات النووية، معتبرا أن امتلاك الطاقة يمثل الميزة الاستراتيجية الكبرى لهذه الدول في المستقبل التقني.
وفيما يخص السياسات الأمريكية، قال شميت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتخذ خطوات صحيحة لتعزيز قدرات البلاد في الذكاء الاصطناعي، لكنه انتقد السياسات التي تحد من الهجرة الأكاديمية، مؤكدًا أن المهاجرين المهرة كانوا دائمًا وراء نهضة وادي السيليكون وتفوق الولايات المتحدة العلمي.
كما دافع شميت عن أداء "جيميناي" من غوغل، مشيرًا إلى أنه في صدارة المنافسة مع "شات جي بي تي 5"، مؤكدًا أن التقارير السلبية حوله "غير دقيقة". وختم بالتأكيد على أهمية دعم الديمقراطيات بالتكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى تجربته في أوكرانيا لتقديم المشورة التقنية في مجالات الدفاع والطائرات بدون طيار.

وإلى نص المقابلة الكاملة:
هادلي غامبل: أخبرني كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على العالم اليوم؟
إريك شميت: أنا شخصياً أعتقد أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. أعلم أن هذا يبدو جنونياً، ولكن إذا فكرت في الأمر، فإننا نعمل على تطوير نوع جديد من الذكاء سيكون تحت سيطرة الولايات المتحدة أو الصين أو أي جهة أخرى، ويمكننا بالفعل استغلاله لجعل العالم أفضل. هذا الذكاء الجديد سيكون تحت سيطرتنا. هذا هو الأمر المهم. على الأقل لفترة من الوقت.
هادلي غامبل: أخبرني، من الذي يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي هذا؟
إريك شميت: في الوقت الحالي الولايات المتحدة، بلا شك. الولايات المتحدة لديها سوق مالي عميق يسمح لك بجمع تريليون دولار حرفياً على أساس فكرة أو نظرية، وهو أمر لا يصدق. هناك عملية بناء ضخمة جارية، وهناك إمكانية حقيقية لحل المشكلات الصعبة. تخيلي لو أن واحدة من الشركات، وأنا أميل إلى غوغل بشكل مثالي، ولكن تخيلي لو أن واحدة من الشركات وصلت إلى مرحلة تمتلك فيها نظامًا قادرًا على حل المشكلات الصعبة التي لا يستطيع البشر حلها. فقط تخيلي قيمة ذلك.
هادلي غامبل: أخبرني إلى أي مدى توشك الصين على التفوق علينا؟
إريك شميت: الأمر ليس قريبًا كما كنت أعتقد. ذهبت لزيارة الصين. الصين لا تمتلك عمق أسواق رأس المال. لديهم الكثير من الطاقة، وهو ما نفتقر إليه. لديهم الكثير من الطاقة، لكنهم لا يمتلكون عمق أسواق رأس المال. ولا يمتلكون الرقائق، ولا أسواق رأس المال. لم يكتشفوا طريقة لكسب كل تلك الأموال كما تفعل الولايات المتحدة. ولا الرقائق. لم يتمكنوا من صنع الرقائق التي لا تزودهم بها الولايات المتحدة ودول أخرى. وهذا يجعلهم متخلفين عن الركب بفارق كبير. ومع ذلك، تركز الصين على استغلال الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب أعمالها، بشكل أفضل بكثير من الولايات المتحدة. لذا أعتقد أن الولايات المتحدة ستفوز في سباق الذكاء، لكن الصين من المرجح أن تفوز في سباق النشر. وهذا يمثل مشكلة لأمريكا وأوروبا.
هادلي غامبل: ما هي المدة التي نتحدث عنها فيما يتعلق بفترة الاستعداد للصينيين؟ ما مدى قدرتهم على اللحاق بالركب؟
إريك شميت: سيكون من الصعب اللحاق بالركب تمامًا حتى يتم حل مشكلة الرقائق. لكن أعتقد أنه من العدل القول إن المجموعتين تتبعان استراتيجيات مختلفة. إحداهما هي استخدام الذكاء الاصطناعي في كل الأعمال التجارية وجعلها أكثر كفاءة. وستقوم الصين بذلك بشكل أفضل من الغرب. أما الغرب فيحاول بناء حلول للمشاكل واختراعات جديدة. تخيلي أنك فيزيائي ولديك فيزيائي يعمل بالذكاء الاصطناعي. هذا يجعلك أكثر ذكاءً. ثم في ليلة تحتاجين إلى ألف منهم. فتقولين بين عشية وضحاها، أحتاج إلى ألف فيزيائي خلال فترة نومي. يمكنك القيام بذلك مع فيزيائيين يعملون بالذكاء الاصطناعي. لا يمكنك القيام بذلك مع فيزيائيين حقيقيين.
هادلي غامبل: لدينا الكثير من الشركات التي ستعلن عن نتائجها الأسبوع المقبل. هل نحن في خضم فقاعة تكنولوجية؟ فقاعة الذكاء الاصطناعي، إذا جاز التعبير؟
إريك شميت: حسناً، إذا كانت هذه فقاعة، فلتستمر. في صناعتنا، تحدث هذه المراحل بشكل طبيعي. هل تتذكرين عام 2000؟ هل تتذكرين فقاعة الإنترنت وما إلى ذلك؟ إذا عدتي بذاكرتك إلى الوراء، فستجدين أنها لم تكن فقاعات، بل كانت مجرد استثمارات مبكرة للغاية. ثم كانت هناك شركات أفلست وأخرى ازدهرت. سيكون إجمالي الثروة التي سيتم تكوينها هائلاً. لا أستطيع التنبؤ بالفائزين، لا أحد يستطيع ذلك. لكن هذه الأمور حقيقية. هذه ليست واحدة من تلك الأشياء المجنونة التي نخترعها للتسلية. هذا هو تطور الذكاء الذي يجعل اكتشاف الأدوية أقوى. مواد جديدة، كل شيء جديد. تخيلي مصادر طاقة جديدة. فكري فقط في التأثير الاقتصادي لذلك.
هادلي غامبل: ما مدى استعداد هذه المنطقة، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها، للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي؟
إريك شميت: حسناً، لقد أظهرت كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة قيادة حقيقية من خلال تصميم مراكز بيانات متعددة الغيغاواط بالتعاون مع شركاء أمريكيين. وقد أبرم الرئيس الأمريكي مؤخراً مجموعة من الصفقات في هذا الصدد. على سبيل المثال، تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة مركز بيانات بقدرة 1 غيغاواط قيد التطوير، ومن المقرر افتتاحه في أبو ظبي. وهناك شيء مشابه هنا في السعودية. المهم هو أن تلك الغيغاواط تعادل حجم محطات الطاقة النووية. وهذا يعطيك فكرة عن مقدار الطاقة المطلوبة لهذه الأشياء. هذه المنطقة لديها طاقة هائلة. وهذه الطاقة مطلوبة للحفاظ على هذا. ماذا تحتاج مراكز البيانات هذه؟ إنها لا تحتاج إلى بشر، بل تحتاج إلى طاقة. وهذه المنطقة تمتلكها.
هادلي غامبل: هل تتبع إدارة ترامب المسار الصحيح عندما نفكر في الحاجة إلى مراكز الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات للحصول على تلك الطاقة؟
إريك شميت: بشكل عام، نعم. كانت إدارة ترامب والبيان الأخير للرئيس متسقين للغاية مع وجهة نظرنا الجماعية في الصناعة بأننا بحاجة إلى المزيد. ما يعجبني في ما فعله الرئيس هو أنه قال إننا، أمريكا، سنفوز في مجال الذكاء الاصطناعي وهذا ما يتطلبه الأمر. وقد اتخذ موقفاً ينم عن هيمنة أمريكا. وبصراحة، الأوروبيون لا يمتلكون أسواق رأس المال والرقائق وما إلى ذلك. ولتحقيق الأمر، يجب أن يكون نابعًا من أمريكا. وما يعجبني في هذه المنطقة هو أن لديكم شراكات قوية مع الإمارات والسعودية وربما قطر وهي التي يمكنها تحقيق الأمر. يجب أن يكون هناك الكثير من الطاقة والكثير من المال، ويجب بناء ما يتطلبه الأمر. وهذه المنطقة تبني ما يتطلبه الأمر.
هادلي غامبل: هل يبالغون عندما يقولون إن المملكة المتحدة يمكن أن تكون مركزًا للذكاء الاصطناعي؟
إريك شميت: إنها كذلك بالفعل. فكري في شركة "ديب مايند"، التي يقع مقرها في لندن، والتي ابتكرت الكثير من تقنيات التعلم والذكاء العام. تحصد "ديب مايند"، التابعة لغوغل، جائزة تلو الأخرى في العلوم. لقد شاركت في عملية الاستحواذ على تلك الشركة، وأنا فخور بذلك. لذا أعتقد أن بريطانيا لديها الأشخاص، لكنها لا تملك الطاقة ولا مراكز البيانات. سيتعين عليها الحصول على التدريب في مكان آخر. غوغل هي الخيار الواضح لأنه يمكن استخدام شبكة غوغل بالكامل. معظم الشركات التي أعمل معها في أوروبا تتدرب بالفعل في الولايات المتحدة لأن أسعار الطاقة أرخص هناك. أوروبا تعاني من مشكلة أسعار الطاقة، وهذا سيكون مشكلة.
هادلي غامبل: أخبرني قليلاً عن جيميناي وحقيقة أن هناك العديد من التقارير التي تفيد بأنه يتخذ قرارات خاطئة، وأنه يقدم معلومات خاطئة.
إريك شميت في الواقع، أنا لا أوافق على هذا. (تقاطع هادلي بسؤال: لماذا؟) إذا نظرتي إلى جيميناي 2.5 برو، فستجدين أنه كان في صدارة الترتيب، والآن يتنافس مع شات جي بي تي 5. لذا، يبدو لي أن غوغل هي التي ابتكرت الكثير من هذه الأشياء
هادلي غامبل: إذن، هل هذه تقارير خاطئة؟
إريك شميت: أعتقد أنها تقارير خاطئة. من السهل جدًا إيجاد أشياء خاضعة للانتقاد في هذه النماذج. ولكن إذا نظرت إلى معدلات اعتماد أوبن إيه آي وجيميني، فستجدين أنها قوية جدًا. و وجيميني، الذي لا يحظى بتغطية إعلامية كبيرة، لديه الآن مئات الملايين من المستخدمين كآلة بحث أساسية، يتحدث الناس عن شات جي بي تي، ولكنهم يستخدمون وجيميني
هادلي غامبل: نعم. لذا، فإن الذكاء الاصطناعي أمر وجودي، إن جاز التعبير، بالنسبة إلى غوغل، لأنه في نهاية المطاف.
إريك شميت: حسناً، بالطبع هو كذلك، نعم.
هادلي غامبل: لأنه في نهاية المطاف، هل هذا يعني أن الأنظار ستتجه إلى شات جي بي تيأو وجيميناي وليس إلى بحث غوغل؟
إريك شميت: حسناً، لكن بحث غوغل يتغير مرة أخرى. أنا لم أعد أعمل في غوغل، لذا يمكنني التحدث فقط بصفتي مستخدم ومستثمر في غوغل. لكن إذا نظرت إلى قصاصات البرمجة، ملخصات الذكاء الاصطناعي، فستجدين أنها جيدة. لذا قامت غوغل بتغيير البحث بحيث تنتج هذه القصاصات باستخدام جيميني ويمكنك الحكم بنفسك. ما مدى جودة هذه الملخصات؟ أجدها ممتازة.
هادلي غامبل: عندما تفكر فيما سيحدث بعد ذلك، فإننا نتحدث كثيرًا في مجال عملي، في مجال الأخبار والإعلام، عن حقيقة أن هذا المجال في طريقه إلى الزوال وأن المعلنين يتجهون إلى مجالات أخرى. هل هذا أمر يجب أن يقلق غوغل والشركات الأخرى لمجرد أن عائدات الإعلانات لن تكون موجودة بعد الآن؟
إريك شميت: تذكري نموذج غوغل . مرة أخرى، لا أريد التحدث بالإنابة عن غوغل لأنني لم أعد أعمل هناك. لكن يمكنني أن أقول مرة أخرى، إن إيرادات غوغل من الإعلانات تأتي تاريخياً من البحث. البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي أفضل من البحث بدون الذكاء الاصطناعي. لذلك، إذا كان البحث أفضل، فستكون الإعلانات أفضل أيضاً. الخطوة التالية هي.
هادلي غامبل: لكنني لا أنظر إليها على أساس أنني مستخدم؟
إريك شميت: لكنك ستفعلين، لأنهم سيجدون الحل. أنا متأكد من أن غوغل تعمل على حل هذه المشكلة. إنهم أذكياء. من المنطقي تمامًا أن تكون الإعلانات جزءًا من تلك النتائج
هادلي غامبل: أخبرني، إذا عدنا خطوة إلى الوراء، تحدثنا عن الصين، تحدثنا عن الولايات المتحدة والسباق نحو الذكاء الاصطناعي. ماذا عن تأثير ذلك على الناس العاديين؟ ونحن نتحدث الآن عن ماكينزي التي تقول إن عام 2030 سيشهد فقدان مليار وظيفة نتيجة للذكاء الاصطناعي. ما هو أكبر مصدر قلق لك في هذا الصدد؟
إريك شميت: هذه الأرقام غير صحيحة على الأرجح
هادلي غامبل: لماذا؟
إريك شميت: لأن الذكاء الاصطناعي يزيد من القدرات، إذا جاز التعبير. فلماذا، لماذا تطبقين نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي إذا كنت تديرين شركة؟ إذا كنت سيدة أعمال، فستفعلين ذلك من أجل كسب المزيد من المال. المزيد من المال يخلق المزيد من الثروة في النظام. على الأقل يحدث هذا في الديمقراطيات التي تطبق نظام الضرائب التصاعدية، يتم إعادة تدوير هذا المال في النظام بأكمله. الكثير من الناس دائمًا، بلا شك سيكون هناك خسارة في الوظائف، ولكن مقابل كل وظيفة يتم فقدانها، سيكون هناك على الأرجح أكثر من وظيفة واحدة تُخلق. أنت تجلسين هناك وتقولين: "كيف يمكنه أن يقول هذا؟" لأن النظام ذكي، ولكن البشر يصبحون أكثر ذكاءً أيضًا. معظم الناس يكسبون المزيد من المال عندما يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من عندما لا يستخدمونها. لذا، إذا كنت شخصًا ذكيًا، وأنت وأنا بالتأكيد كذلك، وجمهورنا بالتأكيد كذلك، فيجب أن تستخدمي الذكاء الاصطناعي كل يوم. وسترتفع إيراداتك، ولن تنخفض.
هادلي غامبل: إذن عندما نتحدث عن هذا الكم من الخسائر الجماعية في الوظائف، فهذا أمر لن نشهده؟
إريك شميت: لا. حسناً، سترين وظائف. لكي نكون واضحين، سيتم خلق وظائف أكثر من الوظائف التي سيتم خسارتها. حاليًا هناك وظائف مختلفة، لذلك لا شك في أن هناك خاسرين، ولكن هناك أيضاً رابحين. في أكثر الأمثلة قسوة، قد يفقد الوالد وظيفته، ولكن الطفل سيصبح عالماً. صحيح، سيصبح مذهلاً. لأنهم يستطيعون استخدام الأدوات بشكل أفضل. من الضروري أن يحصل الأشخاص المتأثرون بهذه التكنولوجيا على المساعدة لتعلم الأدوات الجديدة. لكن لا يمكنك الجلوس والقيام بوظيفة واحدة لمدة 50 عاماً بعد الآن. التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة. أنت كشخص بالغ لديك مسؤولية تعلم كيفية استخدامها. في حالتك، أعلم أنك تستخدمينها. أعلم أنك قمت بهذا التحول. أنا أيضاً قمت به
هادلي غامبل: أخبرني بما يجب على الحكومات القيام به استعدادًا لهذا الأمر، لأنه قادم وبسرعة؟
إريك شميت: أهم شيء يمكن للحكومات القيام به هو التأكد من أن دولهم قادرة على المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أولاً، محاولة جذب أذكى الأشخاص في العالم إلى بلدك. ثانياً، تنظيم الجامعات لتنتج.
لأن هذه لعبة الشباب. الشباب والشابات يفهمونها أفضل من الأشخاص في عمري وربما في عمرك أيضاً. فكري في الشباب في العشرينات من العمر.
عندما تشاهدين ما يمكنهم فعله بهذه الأدوات، تجدينهم مبدعين للغاية. سواء كان ذلك في مجال الإعلام أو الأعمال أو الصحة أو غيرها. هكذا تخلقين الثروة. أهم ثروة لأي دولة هي قدرة مواردها البشرية، وقدرتها على الابتكار، والتعامل مع تحديات الحياة والاقتصاد والمنافسة.
هذا هو الموقف الأقوى. تقول استراتيجية الحكومة التي تضع الذكاء الاصطناعي في المرتبة الأولى إننا سنستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم جميع خدماتنا. سنجعل سكاننا يقومون بذلك. سنبني أعمالًا في هذا المجال. لا يتعين عليك بناء نماذج أساسية. لن يكون هناك الكثير منها لأنها مكلفة للغاية. ولكن هناك تأخر. هناك ما نسميه تأخرًا تكنولوجيًا حيث تم اختراع التكنولوجيا ولم يتم نشرها بعد.
هادلي غامبل: هل تتعامل الولايات المتحدة مع قضية الهجرة بالشكل الصحيح؟ لأنك قلت إنها يجب أن ترحب بأذكى الأشخاص؟
إريك شميت: أنا لا أتفق مع التركيز الحالي على مناهضة الهجرة وتأثيرها صناعتنا ككل، حيث أن واحدة من أعظم مزايا أمريكا على مدى عقود هو قدرتها على جذب المواهب من جميع أنحاء العالم الذين يفضلون، لأي سبب من الأسباب، العيش في الولايات المتحدة. يجب أن نقبلهم في برامج الدكتوراه لدينا، ونمنحهم شهادات في الرياضيات والفيزياء، ونمنحهم بطاقات إقامة دائمة، ونبقيهم في الولايات المتحدة. من الجنون أن نأخذ فيزيائيًا صينيًا، ونقوم بتدريبه في أمريكا، ثم نعيده إلى الصين ليؤسس شركة تعمل في مجال الكم لتنافسنا، وهذا ما يحدث بالفعل.
هادلي غامبل: لذا، هذا أمر يخطئ فيه الرئيس.
إريك شميت: في رأيي، هذه السياسة كانت خاطئة لعقود. نحن كدولة بحاجة إلى الاعتراف بأننا أمة من المهاجرين. وسواء كنت تحب المهاجرين العاديين أم لا، فإن المهاجرين ذوي المهارات العالية. إذا نظرتي إلى وادي السيليكون، على سبيل المثال، في مرحلة ما، كان نصف فريق الإدارة الخاص بي من الهند الشرقية وآسيا الشرقية، أليس كذلك؟ الهند ودول من هذا القبيل، ذوي بشرة داكنة، إذا جاز التعبير، لأنهم كانوا أذكياء جدًا وأرادوا العمل وأرادوا الحصول على المكانة التي يمكنهم الحصول عليها في وادي السيليكون. أكثر من نصف الشركات التي تأسست في وادي السيليكون أسسها مهاجرون. سيرجي برين، مهاجر من روسيا. هل يمكنك أن تتخيل لو لم يُسمح لوالده بدخول البلاد؟ الحمد لله أنه سُمح له بالدخول كجزء من مناورة يهودية روسية.
هادلي غامبل: أخبرني كيف ترى أن هذا مثير للاهتمام. أنت تذكر روسيا سواء انتهت الحرب بسرعة أو استمرت لفترة أطول، إلى أي مدى تسبب فلاديمير بوتين في تراجع روسيا؟
إريك شميت: حسناً، من الواضح أن قرار الزعيم الروسي بالانخراط في حرب غير مشروعة يمثل مأساة لمواطني روسيا. وكل هذه الأمور تحدث بسبب فكرته الوهمية بأنه يمكنه الاستيلاء على ديمقراطية في البلد المجاور. رأيي الشخصي هو أننا يجب أن نحمي الديمقراطيات الفتية. هناك كل أنواع الشكاوى حول أوكرانيا. أسمعها طوال اليوم. لكن الحقيقة هي أنك إذا كنت تؤمن بالديمقراطية، وأنا أؤمن بها، وأعلم أنك تؤمنين بها، فإن الديمقراطية مهمة من منظور القيادة. نحن بحاجة إلى تعزيزها والحفاظ عليها. لا يجب أن نسمح لدولة مثل روسيا بشن حرب على دولة ديمقراطية
هادلي غامبل: وعندما نتحدث عن مستقبل الاقتصاد الروسي وتأثير العقوبات وأسعار النفط في وضعها الحالي، هل تعتقد أن هذا البلد يعاني من ركود؟
إريك شميت: حسناً، الدليل على ذلك هو أنه نظراً لوجود طرق للتحايل على العقوبات، فإن الروس الأثرياء في المدن الكبرى يعيشون حياة مريحة. يبدو أن الضرر يقع على بقية البلاد. لكن هناك طريقة مختلفة للتفكير في روسيا وهي أن 40% من اقتصادها الآن في حالة حرب. لذا، فإن واحد من طرق فهم ذلك هي أنهم يأخذون النفط ويستخدمونه لإنفاق الأموال لمهاجمة دولة أخرى. هذا يخبرك أن هناك حدود للردع، وأن الدول الغنية بالنفط، لأن النفط قابل للاستبدال، فإن الردع ضد قيامها بأشياء فظيعة مثل تلك التي قامت بها روسيا ليس قوياً كما ينبغي. ليس لدينا نظرية جيدة للردع ضد ذلك. نحن في الغرب بحاجة إلى تطوير أنظمة أسلحة تضمن قدرتنا على الدفاع عن الديمقراطية.
هادلي غامبل: هل هذا شيء تعمل عليه؟
إريك شميت: لن أتحدث عن ما أفعله بالتحديد، لكن يمكنني أن أخبرك أنني قضيت الكثير من الوقت في أوكرانيا محاولًا تقديم المشورة لهم بشأن التكنولوجيا الجديدة، ولا سيما الطائرات بدون طيار.