سياسة

مراقبون لـ"العين الإخبارية": زيارة روحاني لبغداد تخدم مليشيات إيران

الإثنين 2019.3.11 10:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 587قراءة
  • 0 تعليق
حسن روحاني لدى وصوله العراق

حسن روحاني لدى وصوله العراق

في زيارة مدتها المرتقبة 3 أيام هي الأولى له منذ توليه منصب الرئاسة في إيران عام 2013، وصل حسن روحاني على رأس وفد تجاري يضم عدة وزراء إلى العراق، الإثنين، بعد يوم من تحضيرات أجراها وزير خارجيته محمد جواد ظريف.

طهران "المأزومة" بعد سريان حزمتي عقوبات أمريكية منذ العام الماضي طالتا قطاعات نفطية ومصرفية واسعة النطاق، يبدو أنها تحاول من خلال هذه الزيارة البحث عن موطأ قدم لنفوذها العسكري والسياسي والاقتصادي داخل بغداد.

لكن روحاني الذي تواجه حكومته ضغوطا داخلية دفعت ظريف مؤخرا إلى الاستقالة اعتراضا على تجاهل وضع وزارته الدبلوماسي لن يجد الكثير من الملفات التي تستحق المراجعة في بغداد، إذ يستأثر جنرالات مليشيا الحرس الثوري، وعلى رأسهم الإرهابي قاسم سليماني بمفاتيح العلاقات العراقية - الإيرانية.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن زيارة روحاني لن تتجاوز إطارها الشكلي، في ظل تغول مليشيا نظام ولاية الفقيه المنخرطة في القتال عسكريا خارج الحدود على عمل الأجهزة الدبلوماسية والسياسية الإيرانية إقليميا، إلى حد دفع أبرز وزراء حكومة طهران إلى الاستقالة بعد تغييبه خلال لقاءات حضرها بشار الأسد رئيس النظام السوري في طهران.


وفي الوقت الذي ركزت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري على النفوذ سياسيا واقتصاديا في بغداد، اعتبر عارف الكعبي رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز أن نظام طهران يسعى إلى الهروب من أزماته الاقتصادية الطاحنة من خلال إبرام شراكات تجارية وهمية في العراق بهدف التحايل على العقوبات الأمريكية.

وأضاف "الكعبي" في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن زيارة روحاني هدفها أيضا إعطاء صورة زائفة بوجود علاقات سياسية قائمة بين دولتين، غير أن مليشيات طهران تسيطر على شرايين اقتصادية عديدة في الداخل العراقي، أبرزها عمليات تهريب النفط الخام، وفق قوله.

ظريف لدى وصوله العراق للتحضير لزيارة روحاني

وانتقد القيادي الأحوازي دعم نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإيران في مساعيها للالتفاف اقتصاديا على عقوبات واشنطن، مؤكدا أن الرئيس الإيراني يحاول إيجاد غطاء سياسي واقتصادي في بغداد للدور التخريبي الذي تضطلع به المليشيات الموالية لنظام طهران هناك.

وأوضح عارف الكعبي لـ"العين الإخبارية" أن هناك احتمالات بتوقيع اتفاقيات أمنية شكليا خلال زيارة روحاني إلى العراق، لكنها تخدم فعليا استراتيجية ممر إيران الإقليمي من أفغانستان حتى سواحل البحر الأبيض المتوسط التي ينفذها ويشرف عليها رأسا قائد فيلق القدس قاسم سليماني المدرج على قوائم الإرهاب دوليا منذ عام 2011.

بدوره، علق الشيخ مصطفى العسافي القيادي في تجمع القوى العراقية المناهضة للنفوذ الإيراني، قائلا إن زيارة روحاني تهدف لتعزيز النفوذ الإيراني اقتصاديا في بغداد.

ولفت إلى أن طهران تلعب حاليا بورقة المناطق السنية في العراق التي تخضع لسيطرة مأجورين يوالون نظام المرشد الإيراني علي خامنئي بشكل مباشر من المتورطين في عمليات قتل وتهجير، فضلا عن إدارتها نحو 255 مليشيا غير رسمية تابعة للحشد الشعبي تتواجد في نطاق العاصمة العراقية.


وأكد العسافي، خلال اتصال هاتفي لـ"العين الإخبارية"، على ضرورة تعزيز التعاون في كل المجالات بين العراق ودول الخليج العربي، وكذلك الولايات المتحدة كقوى صديقة بهدف التصدي للهيمنة الإيرانية في بلاده، مشددا أن عقوبات واشنطن ضد طهران نجحت فعليا في التأثير سلبيا على علاقاتها مع حلفاء أجانب مثل روسيا على سبيل المثال.

هيمنة مليشيات إيران على القرار السياسي داخل العراق يقابلها كوابح قوية من داخل تيارات عراقية مناهضة للتدخل الأجنبي رغم اختلاف أطيافها وتوجهاتها، حسبما يرى الخبير السياسي العراقي واثق الجابري.

وأشار الجابري، رئيس مركز "كتاب العراق" في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إلى أن هذا التقارب العراقي يهدف بالأساس إلى رسم سياسة خارجية قائمة على عدم تبعية الدولة العراقية لمحاور الصراع إقليميا ودوليا، مؤكدا أن الوجود الأمريكي ببغداد يأتي ضمن اتفاقات أمنية وتحالفات دولية لردع الإرهاب.


وفي سياق متصل، أشار الشيخ عبدالرزاق الشمري رئيس تجمع القوى العراقية المناهضة للتوسع الإيراني، إلى أن طهران تعمل على عزل بغداد عن محيطها العربي رغم الدور الخليجي، وعلى رأسه جهود المملكة العربية السعودية، انتزاعها من أنياب مليشياتها التي تسعى لاستخدام أراضى العراق ساحة للقتال بالوكالة ضد الوجود العسكري الأمريكي هناك.

وشدد الشمري في حديثه لـ"العين الإخبارية" على أهمية حشد الجهود من قبل القوى العراقية الرافضة لما وصفه بـ"الاحتلال" الإيراني في بلاده، بغية التخلص منه نهائيا من خلال جميع الخيارات المتاحة التي من بينها الدخول في تحالف مع الإدارة الأمريكية في ظل وجود ولاءات سياسية داخل العراق لنظام طهران.

تعليقات