مجتمع

أزمة الروهينجا.. هل تعتبر أهوال ميانمار إبادة جماعية؟

الأحد 2017.12.17 02:57 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 391قراءة
  • 0 تعليق
أزمة الروهينجا

أزمة الروهينجا

"التطهير العرقي" و"الإبادة الجماعية" مصطلحان مجردان، لكن في ميانمار ليست مجرد اصطلاح، فهي عبارة عن جندي يسحب رضيعة باكية من ساقيها ثم يلقي بها في موقد، أو أن يحبس فتاة مراهقة في كوخ ثم يشعل فيه النيران. 

الأطفال الذين نجوا من فظائع جيش ميانمار لم ينجوا من ذكرياتهم التي لا تزال تطاردهم، نور (10 سنوات) تعاني خلال وجودها بالفصل الدراسي الموجود بمخيم اللاجئين، حيث ما زال عقلها يسحبها لذكريات رؤيتها لوالدها وشقيقها الأصغر أثناء إطلاق النار عليهما، وشقيقتها وشقيقها الرضيعين اللذين نحر عنقهما، فضلًا عن ذكريات مرور المنجل على رأسها، وكوخها المشتعل حولها، كل هذا يجعل من الصعب عليها التركيز في دروسها.

وتقول نور: "أحيانًا لا يمكنني التركيز على دروسي".

قال الكاتب الصحفي نيكولاس كريستوف، خلال تقرير بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إنه في الماضي وصف أهوال ميانمار ضد مسلمي الروهينجا بأنها "تطهير عرقي"، لكن هناك مؤشرات تقول إن المذبحة ربما تصل إلى حد الإبادة الجماعية.


وفقًا للتقرير، يمكن للناس الحكم بأنفسهم من خلال قصص الضحايا، فهناك ما تقوله نور ووالدتها ديلبار بيجوم عما حدث في قريتهم تولا تولي. في البداية، فصل جيش ميانمار النساء والفتيات عن الرجال والصبيان.

وتقول ديلبار: "أطلقوا النار على الرجال والصبيان، رأيتهم يقتلون زوجي وابني، وكنت أصرخ"، وتضيف نور بينما تقضم شفتاها: "رأيت كل شيء.. والدي كان أفضل رجلًا في العالم، كنا نشكل فريقاً جيداً".

جمع جنود ميانمار النساء والفتيات في أكواخ لاغتصابهن، نور ووالدتها تم سحبهما إلى كوخ مع شقيقتها روزيا (سنتين)، وشقيقهما محمد، طفل رضيع.

وتقول الأم بصوت مرتعش: "أخذوا ابني ونحروا عنقه، ثم نحروا عنق روزيا أيضاً"، نور تتذكر أيضاً مرور المنجل تكراراً على رأسها، بينما والدتها تصرخ في الخلف، ثم انهارت فاقدة الوعي.

وتضيف ديلبار، بينما تشير لشحمة أذنها المقطوعة، أن الجنود اقتلعوا أحد أقراطها من أذنها، ثم اغتصبوها بجوار جثامين أطفالها، متابعة: "أمسكني أحد الجنود بينما اغتصبني الآخر"، وعندما انتهيا، ضرباها بالمنجل على رأسها، لتحصل على ندوب شبيهة بالموجودة لدى ابنتها، ثم تركاها لتموت عندما أشعلا النيران في الكوخ.

لكن أيقظتها النيران والدخان، فتفحصت بعدها جثامين أطفالها لتجد نور لاتزال تتنفس، فسحبتها وركضتا بالغابات لمدة يومين وصولًا إلى حدود بنجلاديش.

أيضًا هناك حسينة (21 عاما) وابنتها ذات العام الواحد، الجنود احتجزوا حسينة ونساء أخريات تحت تهديد السلاح، بينما أعدموا الرجال والصبيان، ثم أغرقوا الجثامين بالبنزين وأشعلوا فيها النيران، ونقلوا النساء والفتيات إلى أحد الأكواخ.


وتقول حسينة بصوت يرتجف: "حاولت إخفاء طفلتي أسفل وشاحي، لكنهم رأوا ساقيها، فسحبوها وألقوها في النار".

انهارت حسينة وسقطت على الأرض بينما صرخاتها تدوي في أرجاء المكان، لكن وبلا رحمة بدأ الجنود ضربها، حتى خلفت الضربات ندوبا، وتقول إن الجنود خلعوا ملابس النساء واغتصبوهن، وبعد انتهائهم أغلقوا باب الكوخ وأضرموا فيه النيران.

لكن الحريق جعل سقف الكوخ ينهار، فتمكنت حسينة من فتح حفرة بأحدة جوانبه، ثم ركضت عارية، وتوجهت إلى الوحل الذي غطى الأرض لتطفئ حروقها، وفي اليوم التالي وجدت منزلًا لفرد من الروهينجا فتوسلت كي يعطيها بعض من قطع الملابس لتغطية جسدها.


رحلة حسينة إلى بنجلاديش استغرقت ثلاثة أيام، ورغم تمكنها من الهرب إلا أنها لا تزال تعاني من آلام الضربات والفراغ الذي خلفه مقتل طفلتها، حتى أنها تعاني من مشكلة كبيرة في النوم.

وتقول: "عندما أنام، أحلم بالبحث عن طفلتي، فأستيقظ وأنا أصرخ".

تلك الأعمال الوحشية بحق الروهينجا بدأت في أغسطس، لكن نطاقها اتسع وتنوع، فمثلُا ما حدث بقرية نور تعدى كل مراحل السوء، وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش"، استنادا على صور من القمر الصناعي، إن حوالي 345 قرية احترقت، ولا أحد يعلم ما حدث بالضبط لكثير من الروهينجا.

وفقا لمنظمة أطباء بلا حدود فإن 9 آلاف من الروهينجا على الأقل، بينهم ألف طفل، لقوا مصرعهم بعد هجمات الجيش.

ومن الصعب معرفة عدد النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب، لكن أطباء مخيمات اللاجئين يقولون إن هناك ارتفاعا في حالات الحمل نتيجة الاغتصاب.

تعليقات