سياسة

فلسطين و2018.. إجحاف أمريكي وتصعيد إسرائيلي وغياب للمصالحة

الخميس 2018.12.27 11:20 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 313قراءة
  • 0 تعليق
عام صعب آخر مر على الفلسطينيين

عام صعب آخر مر على الفلسطينيين

شارف عام 2018 على لملمة أوراقه دون عودة المياه الأمريكية-الفلسطينية إلى مجاريها، بعد أن أوقفت السلطة الوطنية اتصالاتها السياسية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب نهاية 2017، على خلفية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ومع بداية العام الجاري، ساد اعتقاد لدى الدوائر الأمريكية بأن العلاقات ستعود مع 2018 على الأكثر، لكن العلاقات ظلت مجمدة، وهي حالة لم تحدث خلال السنوات الأخيرة، وفق ما رصدته "العين الإخبارية".

عودة اللاجئين والقدس

منذ تدشين علاقات أمريكا وفلسطين رسمياً عام 1993، إثر التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني-الإسرائيلي في البيت الأبيض، لم تتوقف العلاقات بين الطرفين كما كان خلال 2018.

وقال واصل أبويوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في حديث لـ"العين الإخبارية": إن "التقديرات الأمريكية كانت أننا سنعود بعد أسابيع للعلاقات معها رغم قرارها بشأن القدس".

مستدركا "لكن قرارنا كان عدم التعامل مع أي مساس بحقوق شعبنا المتمثلة بثوابت منظمة التحرير ، الممثل الشرعي والوحيد للشعب، وهي حق عودة للاجئين حسب قرار الأمم المتحدة 194 وحق تقرير المصير بإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس".

وحسب أبويوسف فإن الإدارة الأمريكية اتخذت 8 قرارات مجحفة خلال هذا العام، ما زادت من عمق الأزمة مع الفلسطينيين، استهلتها بوقف مساعدات مالية ضخمة عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين (الأونروا)، واتبعته بقرار افتتاح سفارتها في القدس، وتلاه قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني.

وأضاف أبويوسف "عقب ذلك جاء قرار وقف المساعدات المالية عن المستشفيات في القدس الشرقية، تلاه إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير  في واشنطن، ثم وقف تمويل برامج شبابية فلسطينية- إسرائيلية، ووقف وصف الأراضي الفلسطينية على أنها أراض محتلة، ثم دمج القنصلية الأمريكية العامة في القدس بالسفارة واقتصار التعامل مع الفلسطينيين من خلال وحدة فيها".

واعتبر القيادي الفلسطيني أن كل تلك القرارات الأمريكية تندرج في إطار ما تُسمى "صفقة القرن".

وأشار إلى أن  "الموقف الأمريكي يتبنى مواقف الاحتلال، وبات شريكاً معه في محاولة تصفية القضية الفلسطينية".

و"لذلك فإن الموقف الفلسطيني رفض عقد أية لقاءات مع الإدارة الأمريكية وقطع العلاقات معها، ورفض أي دور سياسي لواشنطن في العملية السياسية بالمنطقة، والبديل لذلك عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي ضربت بها إدارة ترامب عرض الحائط حول القدس واللاجئين". يستطرد أبويوسف في حديثه مع "العين الإخبارية". 



وخلال الأشهر الماضية، لم يخف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدف من القرارات الثمانية السابقة كان الضغط على الفلسطينيين، من أجل الموافقة على الجلوس مع الإسرائيليين على طاولة المفاوضات التي قال إنه تم إزالة موضوع القدس منها.

إلا أن أبويوسف حذر  أنه "من غير الممكن مقايضة حقوق الشعب الفلسطيني لا بالأموال ولا التهديدات، فالإدارة الأمريكية تعطي ضوءاً أخضر للاحتلال لمحاولة تكريس احتلاله في أراضينا، ورفض حرية واستقلال شعبنا، ولذلك نرفض أي دور للولايات المتحدة".

استغلال إسرائيلي بشع

من جانبه، رأى منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم بحركة (فتح)، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "القرارات الأمريكية والاستغلال الإسرائيلي البشع لها جعل  2018 من أصعب السنوات التي مرت على القضية الفلسطينية".

الجاغوب شدد على أنه "من الصعب أن تعود العلاقات مع الإدارة الأمريكية؛ لأنها تخطت الخطوط الحمراء للشعب الفلسطيني، وتحديداً القدس باعتبارها جوهر الصراع، وعندما تتم إزالتها عن طاولة المفاوضات والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها فإن هذا مؤشر خطير لشعبنا والأمتين العربية والإسلامية".



يؤمن الفلسطينيون بأن الحكومة اليمينية في إسرائيل استغلت القرارات الأمريكية بشكل بشع عبر سلسلة من القرارات الاستيطانية في الضفة الغربية بشكل عام والقدس بشكل خاص، مع تصعيد ميداني على الأرض وإغلاق الأبواب أمام فرص استئناف مفاوضات السلام.

وفي هذا الصدد، قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، في حديث لـ"العين الإخبارية" "اعتبرت الحكومة الإسرائيلية القرارات الأمريكية بأنها بمثابة ضوء أخضر لتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية بشكل عام والقدس الشرقية بشكل خاص، فأطلقت العنان للاستيطان بشكل كامل وشرعت في تنفيذ مخططات لم تكن تجرؤ على الإقدام عليها من قبل".

التفكجي ضرب مثالاً على الانتهاكات الإسرائيلية، قائلاً: "هناك مشروع هدم قرية الخان الأحمر شرق القدس، لتنفيذ المشروع الاستيطاني الضخم المعروف باسم (E1)، فضلاً عن إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنة (رامات شلوم) شمالي القدس، والشروع في منح الغطاء لأكثر من 100 بؤرة عشوائية بالضفة الغربية، وهي قرارات عارضتها الإدارة الأمريكية السابقة".

وتابع التفكجي "هذه القرارات الأمريكية دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأن يقول علناً في مناسبات متعددة إن حكومته ستصعد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية واعتبار أراضي الضفة الغربية (أرض أجداده)، وهو في حقيقة الأمر لم يجد فقط صمتاً أمريكياً وإنما تشجيع من سفير واشنطن في إسرائيل ديفيد فريدمان الذي أطلق تصريحات أكثر دعماً للاستيطان".

ضوء أخضر للوحدات الاستيطانية 

دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، بدورها نبهت إلى أن الحكومة الإسرائيلية قدمت خططاً استيطانية لبناء 5820 وحدة استيطانية غير شرعية في القدس المحتلة، وهدمت 185 منشأة في محافظة القدس، بما في ذلك 69 منزلاً، و6 منشآت ممولة من المانحين، وشردت 197 مواطناً بينهم 97 طفلاً.

من جهتها، قالت حركة السلام الآن الإسرائيلية إن حكومة الاحتلال أقرت خططاً لبناء 3794 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، ونشرت مناقصات لبناء 2525 وحدة استيطانية أخرى، قبل منح التراخيص لـ2000 وحدة أقامها المستوطنون دون إذن من الحكومة على أراض فلسطينية.

واصل أبويوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، جدد التأكيد على أن "الاحتلال يؤمن بأن لديه ضوءاً أخضر لحمايته وتصعيد عدوانه ضد الشعب الفلسطيني وإطلاق التهديدات مثل الحرب على غزة".

بينما نبه الجاغوب إلى أن "إسرائيل تحاول جر الشعب الفلسطيني إلى مربع إطلاق النار؛ لأن ذلك يخلصها من كل الاستحقاقات سواء استحقاقات السلام أو السياسة، وبالتالي تحاول جرنا نحو العنف بعيداً عن المقاومة الشعبية".

تصعيد في المسجد الأقصى

يقول مسؤولون في إدارة الأوقاف الاسلامية بالقدس إن عدد المقتحمين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك سجل رقماً غير مسبوق في عام 2018 في ظل تصاعد الاقتحامات للمسجد بتسهيلات من شرطة الاحتلال.



وكان عام 2017 شهد اقتحام نحو 26 ألفاً للمسجد الأقصى؛ لكن المسؤولين يشيرون إلى أن المعطيات لهذا العام أعلى من هذا الرقم.

وأغلق الاحتلال، المسجد الأقصى مرتين على الأقل خلال عام 2018 أمام المصلين المسلمين وسط استنكار عربي وإسلامي.

غياب أفق المصالحة الفلسطينية

وبالتوازي مع الضغط السياسي الأمريكي والتصعيد الميداني الإسرائيلي، فإن عام 2018 لم يشهد انفراجة في موضوع المصالحة الفلسطينية الداخلية.

وفي هذا الإطار، قال أبويوسف: "نعتقد أن الدور المصري هو الأساس في عملية المصالحة، ونثمن دور القاهرة؛ لأنه يسعى من أجل إنهاء الانقسام ومن أجل وحدة وطنية فلسطينية تواجه تحديات محاولة فصل غزة عن الضفة الغربية".


 وفي السياق ذاته، اعتبر هاني المصري، المحلل السياسي الفلسطيني البارز، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن "المطلوب هو التوصل إلى اتفاق شامل حتى يكون بالإمكان التوصل إلى مصالحة حقيقية، فتركيز حركة فتح على تمكين الحكومة في غزة وتركيز حماس على رواتب موظفيها جعل الجهود غير قابلة للنجاح".

تعليقات