سياسة

إيران بأسبوع.. كارثة "الفيضان" تدفع صراع روحاني و"الحرس" للعلن

الجمعة 2019.4.5 03:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 350قراءة
  • 0 تعليق
مليشيات إيران تئن بسبب التدهور الاقتصادي

مليشيات إيران تئن بسبب التدهور الاقتصادي

أسبوع مضى في إيران شهد عددا من الأحداث السياسية المهمة التي جاء على رأسها تصاعد وتيرة الصراع بين أركان السلطة داخل نظام ولاية الفقيه، حيث هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني ضمنيا أداء عناصر مليشيا الحرس الثوري التي شاركت، بناء على طلبه، في عمليات تصريف لمياه فيضانات عارمة ضربت أغلب أنحاء البلاد.

واعتبر روحاني على هامش كلمة له في اجتماع حكومي بإقليم الأحواز (تقطنه أغلبية عربية جنوب إيران) أن "تفجير خطوط السكك الحديدية والجادات الرئيسية (من قبل الحرس الثوري) بهدف عرقلة تقدم مسار السيول الجارفة في مناطق مختلفة من البلاد لم يكن له تأثير مطلقا"، وفق قوله.

وتأتي انتقادات روحاني على النقيض تماما من احتفاء وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري بتفجير عناصره لطرق وخطوط سكك حديدية في بعض المحافظات الإيرانية، خاصة مدينة "آق قلا" الواقعة شمالا والتي طمرتها مياه الفيضانات في نطاق محافظة جولستان (ضمن الأكثر تضررا)، بدعوى أن الأمر كان إنجازا.

وأضاف الرئيس الإيراني أن هذه الأساليب لتصريف السيول من قبيل قطع الطرق وتفجير خطوط القطارات لم تسفر عن شيء سوى نقل المياه من جانب إلى آخر، مؤكدا في الوقت نفسه أن مياه الأنهار الزائدة كان يجب تصريفها مسبقا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

وبعد ساعات من طلب روحاني تدخل الحرس الثوري والجيش حيال كارثة الفيضانات التي أصابت أجهزة النظام الإيراني بالشلل التام، أعلن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، الأربعاء الماضي، أن فرقا هندسية تابعة للمليشيا تمكنت من تفجير جانب من خط سكك حديدية يربط بين مدينتي جرجان واينتشه برون الواقعتين شمالا.

وأشار جعفري، وفقا لوكالة أنباء تسنيم، إلى أن الهدف من هذه العمليات تفريغ مياه الفيضانات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع، والتي اجتاحت 25 محافظة على الأقل من إجمالي 31، حيث تكبّدت محافظتا جولستان (شمال) وفارس (جنوب) النصيب الأكبر من الخسائر المادية والبشرية.

ووصف محسن رضائي (قائد سابق للحرس الثوري) ويتولى حاليا أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام (أعلى هيئة استشارية في إيران) عمليات التفجير التي نفذتها فرق الحرس الثوري بشكل أثار الذعر داخل مناطق منكوبة بـ"تفجيرات الأمل".

وتواردت تقارير إخبارية في إيران عن تضرر عدد من المعالم الأثرية العتيقة بمناطق مختلفة من البلاد، جراء هطول سيول عارمة على مدار الأيام الماضية وسط غياب واضح لمنظومة الطوارئ الحكومية التي عجزت عن تصريف مياه الفيضانات التي طمرت مدنا وقرى بأكملها.

وتسود حالة من التوتر بعض مناطق إقليم الأحواز الغني بالنفط، عقب مقتل مزارع وإصابة 4 آخرين برصاص عناصر مليشيا الحرس الثوري الإيراني بسبب اعتراض الأهالي على إزالة حواجز ترابية أقاموها لحماية بيوتهم ومزروعاتهم من الغرق، وسط تدفق مياه السيول من محافظات إيرانية أخرى.

وأدى فشل السلطات الإيرانية في الحد من تداعيات الكارثة البيئية إلى اندلاع غضب عارم لدى العديد من السكان المحليين في البلاد، إلى حد أن عشرات المحتجين هاجموا أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي (جنرال سابق في الحرس الثوري) ونعتوه بـ"غير الشريف" لدى تفقده أوضاع المنكوبين في مدينة بلدختر التي غطتها مياه السيول بالكامل في محافظة لورستان (جنوب غرب).

وفي سياق منفصل، بدأ نشطاء حقوقيون دوليون حملة توقيعات إلكترونية بهدف إطلاق سراح أكاديمي سويدي من أصل إيراني محتجز بانتظار حكم الإعدام داخل سجن سيئ الصيت في طهران منذ اعتقاله عام 2016.

ووصل إجمالي الموقعين ضمن الحملة التي انطلقت من بلجيكا (غرب أوروبا) إلى قرابة 90 ألف شخص حتى الآن، في الوقت الذي ظهر أحمد رضا جلالي (طبيب طوارئ وخبير في إدارة الأزمات) على هامش موجة الفيضانات العارمة التي تجتاح البلاد.

وتمكنت إذاعة فردا (ناطقة بالفارسية ومقرها التشيك) مؤخرا من الحصول على تصريحات صوتية مسجلة لجلالي من داخل محبسه، يتناول خلالها سبل مواجهة تداعيات أزمة السيول الغزيرة التي طمرت مدنا وقرى في عموم إيران.

واعتبر الأكاديمي السويدي من أصل إيراني المدان بالإعدام من قِبل المحكمة العليا في طهران منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2017، أن أنظمة الطوارئ والإنذار المبكر حيال السيول غير موجودة في بلاده بدعوى تركيز السلطات جهودها على الاستعداد للزلازل فقط.

وعشية الذكرى الثالثة لاعتقالها، دعا زملاء موظفة الإغاثة البريطانية من أصل إيراني نازانين زاخاري نظام طهران لإطلاق سراحها فورا، كي تتمكن من احتضان طفلتها.

جاء ذلك على هامش وقفة تضامنية معها داخل المقر الرئيسي لمنظمة "تومسون رويترز" الخيرية بالعاصمة البريطانية لندن.

وأعربت مونيكا فيلا، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، في بيان لها، عن أسفها جراء المعاملة الوحشية التي تتعرض لها زميلة بريئة على أيدي المسؤولين الإيرانيين بالتزامن مع مرور ذكرى 3 أعوام على اعتقالها، فضلا عن فصلها قسريا عن ابنتها بشكل لا يقل ألما عن معاناة التعذيب النفسي والبدني.

وأكدت فيلا، في بيانها، أن "الوقت قد حان للإفراج عن نازانين زاخاري التي لا يزال مكتبها بالمؤسسة فارغا حتى الآن، في الوقت الذي نخشى تعرض وضعها الصحي لمزيد من الخطر".

كما طالبت بتعويض موظفة الإغاثة البريطانية المعتقلة لدى طهران عن فترة احتجازها منذ عام 2016 دون وجود إثبات واضح على الاتهامات الموجهة لها.

وكشفت عائلة عسكري أمريكي متقاعد معتقل في السجون الإيرانية عن غموض كبير بموقفه بعد صدور حكم بسجنه 10 سنوات مطلع الشهر الماضي، كون محاميه لم يحصل على نسخة نصية من الحكم القضائي حتى اليوم.

وأوضح جوناثان فرانكيس، المتحدث باسم عائلة مايكل آر وايت (46 عاما) الجندي السابق في سلاح البحرية الأمريكية والمعتقل في سجن محلي سيئ السمعة بمدينة مشهد (شمال إيران) منذ الصيف الماضي، أن المحامي لم يطلع أيضا على مستندات وتفاصيل الدعوى المتهم بها موكله.

وفي تطور جديد بأشكال التضامن دولياً مع السجناء السياسيين في إيران حصلت المحامية الحقوقية نسرين ستودة التي تواجه حكماً قضائياً بالسجن المؤبد على المواطنة الفرنسية الفخرية، تقديراً لدورها الحقوقي البارز.

وبينما اعتلت جدارية ضخمة للمحامية الإيرانية مبنى نقابة المحامين الفرنسيين، وصفها بيان صادر عن بلدية باريس بـ"الملهمة" بسبب إصرارها على دعم الحقوق والحريات الأساسية ضد نظام طهران القمعي.

وكشفت منظمة حقوقية مستقلة عن أول كتب سلسلة توثيقية تستهدف رصد مئات المسؤولين الإيرانيين المتورطين في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان طوال سنوات.

وحل على رأس هؤلاء الأشخاص مرشد نظام ولاية الفقيه علي خامنئي، والرئيس الإيراني حسن روحاني.

وأوضحت منظمة العدالة لأجل إيران (غير ربحية وتضم نشطاء إيرانيين بالخارج) في بيان لها عبر موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، أن المجلد الأول من كتاب جديد يدعى "وجه الجريمة" يشتمل على لوائح اتهام حقوقية لنحو 100 شخص متورطين بانتهاك لحقوق الإنسان داخل إيران.

وفي انعكاس لحالة التردي الاقتصادي داخل إيران، تدنت أجور عناصر مليشيات موالية لطهران في سوريا، في الوقت الذي توقفت فيه مشروعات وعد نظام المرشد الإيراني علي خامنئي بدعم اقتصاد دمشق المتعثر للغاية من خلالها، ويتحدث موظفو مليشيا حزب الله أقرب الحلفاء لنظام ولاية الفقيه في لبنان علنا عن تقلص الدعم المالي.

وتدير إيران شبكة من الجماعات النشطة عسكريا في الشرق الأوسط بهدف تعزيز نفوذها إقليميا، أبرزها الحوثيون في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين.

ورصدت إذاعة زمانه (ناطقة بالفارسية وتتخذ من هولندا مقرا لها) في تقرير جديد، تأثيرات سلبية على دعم نظام طهران للمليشيات التي يسيطر عليها في نطاق دول مجاورة، بفعل العقوبات الأمريكية التي سرت على حزمتين في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين.

وأشار التقرير إلى تراجع معدل الدعم المالي بشدة الذي تقدمه إيران بشكل دوري إلى هذه المليشيات بفعل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعانيها على مستوى أسواقها المحلية، حيث يقول أحد عناصر المليشيات (دون ذكر هويته) إن "الأيام الذهبية قد انقضت ولن تعود أبدا، لم يعد لدى طهران مال كافٍ لنا".

تعليقات