سياسة

ترقب في الجزائر لموقف بوتفليقة من الترشح لولاية خامسة

الأحد 2019.1.27 05:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 376قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة - أرشيفية

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة - أرشيفية

تستعد الجزائر في 18 أبريل/نيسان المقبل، لإجراء سادس انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد وذلك منذ إقرار التعددية السياسية وفق دستور 1989 في عهد الرئيس الأسبق الراحل الشاذلي بن جديد. 

وفي خضم هذا الاستعداد، تترقب الطبقة السياسية بموالاتها ومعارضتها إعلان الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عن موقفه النهائي بالترشح من عدمه للرئاسيات القادمة.

ويجمع المتابعون للشأن السياسي في الجزائر على طرح تساؤل واحد، وهو: هل سينتخب الجزائريون في 18 أبريل/نيسان المقبل سابع رئيس في تاريخهم الحديث؟ أم خامس ولاية لبوتفليقة؟.

وتنتهي الولاية الرئاسية لبوتفليقة وفقاً للدستور في 27 أبريل/نيسان المقبل، وهو الرئيس السادس منذ استقلال الجزائر عام 1962.

ووصل بوتفليقة إلى سدة الحكم في أبريل/نيسان 1999، بعد أن قرر الرئيس السابق اليامين زروال تنظيم انتخابات مبكرة، ليكون بذلك أول رئيس جزائري يغادر منصب رئيس البلاد دون إكمال عهدته المحددة في الدستور بـ 5 أعوام.

واستناداً إلى بيان لوزارة الداخلية الجزائرية حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منه مساء السبت، فقد وصل عدد الراغبين في الترشح للانتخابات 101 شخص، من بينهم 13 رسالة رغبة لرؤساء أحزاب سياسية، و88 لمستقلين، على أن يكون آخر أجل لتقديم ملفات الترشح في 3 مارس/أذار.

ولازالت قائمة المترشحين المحتملين لرئاسيات الجزائر المقبلة تخلو من اسم بوتفليقة، وسط إجماع المراقبين والسياسيين على أن موقفه من ترشحه لولاية خامسة سيكون المقياس الحقيقي لحرارة الرئاسيات القادمة، وبوصلة لمستقبل المشهد السياسي للبلاد بعد 18 أبريل/نيسان القادم.

ورغم العدد الهائل للراغبين في الترشح، إلا أن المشهد السياسي يبقى باهتاً، خاصة مع "تناقض المؤشرات" التي تحوم حول احتمالات دخول بوتفليقة المعترك الرئاسي القادم.

وهي المؤشرات التي جمعتها "العين الإخبارية" من المتابعين والمختصين للشأن السياسي الجزائري.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة - أرشيفية

مؤشرات على احتمال ترشح بوتفليقة

بيان الحزب الحاكم

أصدر السبت الماضي حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر بياناً دافع فيه "عن إنجازات بوتفليقة طيلة عشرين عاماً من حكمه".

، وهو البيان الذي صنفه المراقبون في خانة "المؤشر القوي" على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

وانتقد الحزب الحاكم المعروف اختصاراً بـ "الأفالان" في بيانه "المشككين في قدرة بوتفليقة على مواصلة الحكم بسبب وضعه الصحي".

وأوضح الحزب أن "لعل الملاحظة الأولى التي تستدعي التسجيل هي أن بوتفليقة يمارس مهامه في قيادة البلاد بصورة طبيعية، أما الثانية فهي أن حصيلة الرئيس طيلة عهداته الرئاسية إيجابية بكل المقاييس، رغم الظروف الصعبة التي طرأت مؤخراً بفعل الأزمة المالية العالمية".

مقر حزب جبهة التحرير الوطني

حوار بوتفليقة مع "أوكسفورد بيزنس غروب"

تناقلت مختلف وسائل الإعلام الجزائرية "المقابلة" التي أجراها مكتب "أوكسفورد بيزنس غروب" مع الرئيس الجزائري الأربعاء الماضي، وهو الحوار الذي ذكر فيه الأخير حصيلة حكمه الاقتصادية، ووصفه المتابعون بـ "البرنامج الانتخابي الاقتصادي لبوتفليقة في الرئاسيات القادمة".

ورغم اعترافه بأن النتائج المحققة تبقى "غير كافية وليست هيّنة"، تحدث الرئيس الجزائري عن "ضرورة التنويع الاقتصادي" واعتبر أنه "هدف محوري وغاية لا مفر منها بالنسبة لمسعانا الاقتصادي".

كما كشف بوتفليقة عن "رؤيته" لإنجاح مسار تنويع اقتصاد بلاده في "المرحلة المقبلة"، من خلال "مكافحة البيروقراطية ودعم الاستثمار وتدعيم دور القطاع الخاص"، إضافة إلى "توقعاته" عن ارتفاع نمو اقتصاد الجزائر خارج قطاع المحروقات ما بين "2020 و2030".

دلالات سابع رئيس في تاريخ الجزائر

إقالة رئيس البرلمان والأمين العام للحزب الحاكم

يجمع العارفون بالوضع السياسي في الجزائر، على أن السعيد بوحجة الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) والمقال من منصبه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بطريقة أثارت الكثير من الجدل، وجمال ولد عباس الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) المقال في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من "أكثر الداعمين لترشح بوتفليقة لولاية خامسة".

بوحجة المنتمي إلى الحزب الحاكم الذي يرأسه بوتفليقة "شرفياً"، أكد في تصريح سابق لـ "العين الإخبارية" "دعمه المطلق للرئيس الحالي".

غلق البرلمان الجزائري

وكان ولد عباس أول "من دق طبول العهدة الخامسة" مع بداية العام الماضي، كما أعلن "أن بوتفليقة هو مرشح جبهة التحرير الوطني في الانتخابات الرئاسية"، ووُصفت إقالته بـ "الزلزال السياسي" الذي "قد يذيب جليد غموض ترشح بوتفليقة لولاية خامسة".

رئيس البرلمان الجزائري والأمين العام للحزب الحاكم السابقين

قيادة مؤقتة للحزب الحاكم

بعد إقالة جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، لم يعلن "الأفالان" عن اجتماع استثنائي لانتخاب خليفة له كما حدث في المرات السابقة.

وللمرة الأولى في تاريخه، تولت "عدة شخصيات" قيادة الحزب العتيد "جماعياً" برئاسة معاذ بوشارب خليفة السعيد بوحجة على رأس البرلمان الجزائري، وبمشاركة 6 شخصيات أخرى، وسط حديث عن رغبة القيادة الجديدة "في لم شمل أبناء الحزب وإعادته إلى مكانته السابقة في الساحة السياسية".

دخول الحزب فيما يشبه "المرحلة الانتقالية وعدم الاستقرار" رأى فيه مراقبون مؤشراً على "انتهاء دور الأفالان في دعم بوتفليقة"، خاصة أن هذا الحزب كان بمثابة "السند القوي" الذي اعتمد عليه عدد من رؤساء الجزائر في توليهم للحكم.

رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب

غياب تنسيقية لدعم ترشح بوتفليقة

وضع المراقبون مقارنة بين أجواء رئاسيات 2019 مع تلك التي سادت رئاسيات 2004 و2009 و2014 التي كان فيها الرئيس الحالي "المرشح القوي"، معتمدين في مقارنتهم على "غياب هيئة أو تنسيقية داعمة لترشح بوتفليقة" تضم أحزاب الموالاة ومنظمات المجتمع المدني في الرئاسيات القادمة بالمقارنة مع سابقتها.

ففي رئاسيات 2014، قاد الحملة الانتخابية للمرشح بوتفليقة، كلٌّ رئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال، وعمار سعداني الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني الحاكم، وعبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الجزائري والأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه حالياً رئيس الوزراء أحمد أويحيى.

إضافة إلى ذلك، "غياب الجبهة الشعبية لدعم الولاية الخامسة" التي أعلن عنها الأمين العام لـ "الأفالان" جمال ولد عباس نهاية آب/أغسطس الماضي والتي ضمت 30 حزباً في البلاد، وأعلنت حينها دعمها "للاستمرارية في التنمية وفي استقرار مؤسسات الدولة"، وهي الجبهة التي غاب عنها حزب رئيس الوزراء الجزائري (التجمع الوطني الديمقراطي).

كما أن موقف موقف الحركة الشعبية الجزائرية (من أحزاب التحالف الرئاسي) من ترشح بوتفليقة لولاية خامسة أثار تساؤلات في الجزائر حول موقف رئيس الحزب ووزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس "الذي لم يعلن عن موقف حزبه من الرئاسيات القادمة، ولم يطلب من بوتفليقة الترشح"، وهو ما فسره متابعون بـ "التحفظ على فكرة الولاية الخامسة ومحاولة للتقوقع مع مرشح قوي آخر مسنود من جهات نافذة في السلطة".

جمال ولد عباس الأمين العام السابق للحزب الحاكم في الجزائر

ضبابية في الاعلام الحكومي

في المواعيد الانتخابية السابقة التي ترشح فيها بوتفليقة، استبق الإعلام الحكومي تلك الخطوة "بعدة أشهر" بالترويج لعهدة جديدة له، من خلال بث حصص وتقارير مطولة عن إنجازاته في مختلف المجالات، وهو ما لم يحدث هذه المرة.

إضافة إلى ذلك، وبحسب ما رصدته "العين الإخبارية" في عدد من المحافظات الجزائرية، فقد تم إزالة لافتات تدعو "بوتفليقة إلى الاستمرارية" بـ "مقرات البلديات" بمجرد إعلان الرئيس الجزائري عن تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية في 18 أبريل/نيسان المقبل، وغياب الصور الضخمة للرئيس الحالي التي خصصت في الرئاسيات السابقة على كثير من المساحات الإشهارية وبعض المقرات الحكومية.

السيناريوهات المتوقعة

وعلى ضوء هذه المؤشرات "المتناقضة" يطرح محللون سياسيون لـ "العين الإخبارية" سيناريوهات تكهنوا من خلالها موقف بوتفليقة البالغ من العمر 81 عاماً من الترشح لرئاسيات أبريل المقبل.

وفي تصريح لـ "العين الإخبارية" توقع الدكتور لزهر ماروك المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر سيناريوهين اثنين، "إما ترشح بوتفليقة أو شخصية مقربة منه".

وقال إن "الحدث المهم في كل الانتخابات الرئاسية السابقة في الجزائر هو ترشح أو عدم ترشح الرئيس لها، وفي الرئاسيات الحالية نحن أمام مؤشرين".

الأول بحسب ماروك هو "ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، على اعتبار أنه لو كان مرشح آخر غيره من قبل أحزاب الموالاة فسيتم الإعلان والتحضير له إعلامياً وسياسياً حتى يتمكن الرأي العام من التعرف عليه وليس في الدقائق الأخيرة".

أما المؤشر الثاني، فقد ذكر المحلل السياسي أن "هناك احتمالاً لوجود شخصية توافقية من طرف قوى الموالاة وسيتم ترشيحها في الدقيقة الأخيرة قبل انتهاء آجال الترشيحات، ويكون بديلاً لبوتفليقة، ولكنه يستطيع أن يحسم الانتخابات في دورها الأول".

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة - أرشيفية

بدوره قدم الدكتور حسين قادري أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر توقعاته عن موقف الرئيس الحالي من الترشح للاستحقاق الرئاسي القادم.

وذكر في تصريح لـ "العين الإخبارية" أن "الرئاسيات القادمة مضبوطة بعدة احتمالات ليست من مخرجات اليوم، وإنما للفترات السابقة التي قضاها بوتفليقة في الحكم، وكلما اقترب الموعد الانتخابي كلما بدأت تتضح المؤشرات الترشح من عدمه، ومن هنا نطرح تساؤلين: هل يترشح أم لا؟ وفي حالة ترشحه أو عدم ذلك كيف ستكون عليه الأمور؟".

وأشار المحلل السياسي إلى "أن ما توفر إلى حد الآن من دلالات تؤكد سعي بوتفليقة للاستمرارية في نهجه وبرنامجه ولكن بشخص آخر سيظهر في الفترات اللاحقة أو في الأسبوع الأخير للترشيحات".

وتابع: "هذه الإثارة هي بطبيعة الحال يراد بها إحداث رعب لدى المعارضة أو المنافسين الآخرين، وكذلك الضبابية التي تُمكن من الاستعداد لضرورة تهيئة فارس آخر كما يقول البعض ووجه آخر من الموالين لبوتفليقة ولكن ليس هو نفسه، لأن الأوضاع الصحية لا تسمح له بالترشح، وهنالك إحراجات كبيرة في الداخل وفي الخارج لا داعي لذكر تفاصيلها".

وختم بالقول "إن ضمان ترشح بوتفليقة لا بد له من توافق سياسي كبير بين الأحزاب الرئيسية المعنية، إضافة إلى الشيء الذي لا نقرأه في وضعية جبهة التحرير الحالية التي تُحكم بمجموعة وليس بشخص وهو الوضع الذي أعتقد أنه لا يسير في صالح ذلك الضمان، وبالمجمل فإن هذه السيناريوهات ستجيب عليها الأيام القليلة القادمة وأعتقد أننا سنشهد سابع رئيس في تاريخ الجزائر المستقلة".

تعليقات