سياسة

تفكيك 4 خلايا لداعش بالجزائر في النصف الأول من فبراير

الإثنين 2018.2.19 08:45 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 497قراءة
  • 0 تعليق
الشرطة الجزائرية - أرشيف

الشرطة الجزائرية - أرشيف

منذ دخول شهر فبراير/شباط، تواترت التقارير الأمنية الصادرة عن مصالح الأمن الجزائرية، حول تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية المنتمية للتنظيم الإرهابي المسمى "داعش"، في عدد من مناطق البلاد، والتي بلغ عددها 4 خلايا في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر. 

آخر الشبكات "الداعشية" المفككة من قبل الأمن الجزائري، في ولاية "البَيَّضْ" (532 كلم جنوب الجزائر العاصمة) التي كشفت عنها مصالح الأمن الجزائرية، يوم الجمعة الماضي، وتتشكل من 7 أشخاص، تتراوح أعمارهم ما بين 19 و30 سنة.

واستناداً إلى المعلومات الأمنية التي قدمها بيان مصالح الأمن في الولاية، فإن أجهزة الأمن الجزائرية وضعت أفراد الخلية تحت الرقابة الأمنية لمدة 3 أشهر، بعد أن تأكدوا أن مهمة أفرادها، هي العمل على تجنيد شباب جزائريين لصالح داعش عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة، ومستعملين أساليب الإغراء المادي ومحاولة إقناعهم بالأفكار المتطرفة لهذا التنظيم الإرهابي، كما ذكرت المصادر الأمنية لولاية البَيَّضْ.

ويوم الخميس الماضي (15 فبراير)، أوقفت مصالح الدرك الجزائرية بولاية باتنة (425 كلم جنوب شرق الجزائر العاصمة)، 4 أشخاص بعد ورود معلومات تؤكد قيامهم بمهمة دعم وإسناد للجماعات الإرهابية بالمؤونة والأغذية.

وفي اليوم ذاته، فتحت محكمة الجنايات بمنطقة الدار البيضاء في العاصمة الجزائرية، الملف الجنائي المتعلق "بطلبة ثانويين" يدرسون بإحدى ثانويات الجزائر العاصمة الذين ألقي عليهم القبض بداية الأسبوع الماضي.

وكشفت مجريات المحاكمة التي اطلعت عليها "العين الإخبارية"، عن أن المحكمة وجهت تهماً للطلبة الثانويين الذين لا تتعدى أعمارهم 18 سنة؛ منها تهمة "السعي للالتحاق بتنظيم داعش"، واستندت المحكمة إلى فيديوهات وتسجيلات للأعمال الإرهابية التي قام بها هذا التنظيم في سوريا، إضافة إلى جوازات سفر تحمل التأشيرة التركية.

واعترف أحد الموقوفين بسعيه للسفر إلى سوريا عبر تركيا للالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا أن السبب الذي جعله "يقتنع بالأفكار المتطرفة لهذا التنظيم"، حضوره "حلقات" في أحد مساجد العاصمة الجزائرية، وهي الحلقات الشبيهة "بحلقات الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة" سنوات التسعينيات، التي تسببت في التغرير بعدد كبير من الشباب الجزائري، الذين وجدوا أنفسهم حاملين السلاح في الجبال.

وفي 11 من شهر فبراير/شباط الماضي، فككت مصالح الأمن المختصة في مكافحة الإرهاب، خلية لتجنيد الشباب لصالح تنظيم داعش الإرهابي بولاية تِلِمْسان (514 كلم غرب الجزائر العاصمة) تتكون من 13 شخصاً.

واستناداً إلى المعلومات الأمنية التي قدمتها مصالح الأمن في الولاية، فإن الشبكة يقودها تاجر بالمدينة، لتتم إحالته وبقية أفراد الخلية إلى النيابة العامة بتهم الإشادة بالأعمال الإرهابية، والتحضير للالتحاق بجماعات إرهابية خارج الجزائر، والتواصل مع قادة داعش في سوريا عبر الإنترنت.

وسبق للأمن الجزائري أن فكك نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، خلية داعشية في مدينة تِلِمْسان، تتكون من 11 شخصاً، كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية استعراضية في رأس السنة الميلادية.

من جانب آخر، ذكرت مصادر إعلامية جزائرية، أن السلطات الأمنية في الجزائر قررت "الدفع بنحو 5 آلاف جندي إضافي" على الحدود مع تونس وليبيا، وهو القرار الذي جاء عقب استشهاد 5 جنود جزائريين الأسبوع الماضي جراء انفجار لغم أرضي زرعه إرهابيون بمدينة تْبَسَّة (588 كلم شرق الجزائر العاصمة).

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، الذي انتقل إلى المنطقة واجتمع بالوحدات الأمنية لشرق البلاد، قرر وضع مخطط جديد يهدف إلى التحكم أكثر في الحدود البرية الجزائرية، خاصة في جهة المثلث الحدودي بين الجزائر وتونس وليبيا، وهي المنطقة التي أكدت مصالح الأمن الجزائرية أنها رصدت بها تحركات لعناصر إرهابية تحاول اختراق الحدود الجزائرية والتونسية.

اعترافات "داعشيين" عائدين بجحيم داعش

في هذه الأثناء، كشفت محاكمة بعض الدواعش العائدين من سوريا التي بدأت يوم الأحد، والتي اطلعت "العين الإخبارية" على حيثياتها، عن اعترافات بعض المتهمين "بالجحيم الذي عاشوه في أوكار داعش في سوريا والعراق".

وذكر أحد المتهمين أنه "تشبع بالفكر الداعشي" من قبل الإرهابِيَّيْن "أبو المهاجر" و"أبو دجانة العنابي" اللذين تمكنا من غسل دماغه بالأفكار المتطرفة للتنظيم، وإقناعه بالالتحاق بصفوفه، مؤكدا أنه انتقل إلى سوريا سنة 2015، وقضى 8 أشهر في صفوف داعش، تنقل فيها من سوريا إلى العراق.

وخلال اعترافاته أمام المحكمة، أكد المتهم أنه أصيب "بصدمة نفسية" عندما وجد "وجهاً غير ذلك الذي اقتنع به لداعش"، وأنه كان شاهداً على عمليات تعذيب وقتل بشكل همجي للأطفال، وترك النساء للاغتصاب الجماعي، من قبل وحوش داعش.

"الداعشي الفار" الذي يسمى "ح. عبد الله"، قدم معلومة "أصر على صحتها" للمحكمة الجزائرية في سياق اعترافه بالانتماء والالتحاق بصفوف داعش، حيث قال "إن الجيش التركي كان يعمل على دعم وتسهيل دخول المقاتلين الأجانب عبر الحدود البرية مع سوريا، وتسهيل دخولهم سيراً على الأقدام إلى مدينة حلب".

بوتفليقة يعترف بخطر الوضع الإقليمي على بلاده

في سياق متصل، استغل الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الوطني للشهيد، ليعترف بخطورة الوضع الإقليمي الذي يحيط بالجزائر على استقرار بلاده، مشيراً إلى أن الجزائر تعيش وضعاً آمناً رغم الوضع الخطر في دول الجوار، في إشارة إلى الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي في ليبيا ومالي.

وقال بوتفليقة، في برقية نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية: "إن الأمن أضحى معززاً اليوم في شتى ربوع الجزائر، رغم الوضع المتأزم والخطر المحيط بنا، وهذا بفضل سياسة الوئام والمصالحة الوطنية، وتضحيات الجيش الوطني الشعبي".

الجيش الجزائري في إحدى جبال الشرق الجزائري

ويؤكد الخبراء الأمنيون، أن كلام بوتفليقة يستند إلى عمليات الجيش الجزائري الأخيرة في الداخل وعبر الحدود البرية الشرقية والجنوبية، من تصفية للجماعات الإرهابية التي يؤكد الجيش الجزائري أنها "تمثل الجيوب الأخيرة للإرهاب في الجزائر"، إضافة إلى تفكيك عدد من الخلايا المرتبطة بتنظيم داعش، وخلايا الدعم والإسناد لمختلف الجماعات الإرهابية، وعمليات ضبط كميات كبيرة من الأسلحة على الحدود الجنوبية.

كما أن "التعاظم الأخير" لنشاط الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش على الحدود مع تونس وليبيا، أصبح مصدر قلق إضافيا للسلطات الجزائرية، خاصة أن الخبراء الأمنيين يعتبرون التطورات الأخيرة في المنطقة أنها "تؤكد أن الجزائر ما زالت في مرمى الجماعات الإرهابية وهدفاً كبيراً لتوسعها في منطقة ملتهبة بالأساس".


تعليقات