سياسة

الجزائر.. "الجزيرة" تنبش قبور ضحايا "العشرية السوداء"

الأربعاء 2018.2.14 10:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 644قراءة
  • 0 تعليق
الجزيرة تبث سمومها ضد الجزائر

الجزيرة تبث سمومها ضد الجزائر

الخيانة وحب الانتصار… مقولة العرب اليوم لمن يفترض أنها "شقيقتهم الصغرى"، التي تحولت منذ أن انقلب الأمير السابق لقطر حمد بن خليفة آل ثاني على والده، ليؤسس نظاما لا يمكن مدحه أو القياس عليه.

قطر، منذ أن غدر الولد بوالده في عيد المسلمين، عيد صلة الرحم والتغافر والتسامح، تحول نظامها إلى "جرثومة" راحت تنهش في كل الدول العربية، لتجعل من نفسها "وكراً للعار وعاصمة للغدر".

الجزائر كانت الدولة العربية الأولى التي استهدفها هذا النظام القطري عبر قناة "الرأي والرأي الآخر" في سنوات العشرية السوداء، عندما كان الجزائريون يُقْتَلون من جماعات إرهابية، وهي السنوات التي عاش فيها الجزائريون الجحيم الذي لا يمكن لنظام الحمدين أن يروه حتى في كوابيسهم.

لكن "السياسة السوداء" للنظام القطري تسعى لإطالة أمد كابوس "العشرية السوداء"، مستمتعة بالدماء التي كانت تسقط يومياً، والرؤوس التي كانت تقطع، والمجازر التي كانت ترتكب يومياً.

وبقدر ألم الجزائريين من بشاعة وفظاعة الإرهاب خلال هذه الفترة، يتألمون أيضاً من "التشفي الذي كان يتقاطر من قناة الجزيرة" و"ما وراء أخبارها"، الماضية في "الاتجاه المعاكس" لأخلاقيات المهنة وحتى أخلاقيات البشر، سالكة طريق الغدر والمؤامرات "بلا حدود".

صفحة مشبوهة للجزيرة ضد الجزائر

قناة الجزيرة القطرية تعود مجددا ومعها الحنين إلى السنوات العجاف في الجزائر وسنوات مجدها المزيف، واستغلت مواقع التواصل الاجتماعي للنبش في مشكلات الجزائر، بعد أن "برعت في الدفاع عن الأفعال الإجرامية وتجاهل تام للضحية".

"الجزيرة – الجزائر"، صفحة رسمية دشنتها قناة الجزيرة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وقد يبدو الأمر عادياً في زمن الثورة الإعلامية، التي جعلت من العالم قرية صغيرة، ولم تعد معها الأخبار المحلية حبيسة إطارها الإقليمي.

لكن "غير العادي" بحسب كثير من المتابعين، هو الاهتمام والتركيز من قبل هذه الصفحة على كل صغيرة وكبيرة في الجزائر، حتى إن بعضاً من متابعيها أكدوا لـ"العين الإخبارية" اعتقادهم بأنها صفحة لجزائريين اختاروا لها هذا الاسم فقط، لجذب الانتباه على كل ما يحدث في الجزائر.

صفحة الجزيرة الجزائر

إطلاق القناة القطرية لصفحتها المشبوهة الخاصة بالجزائر، تزامن مع موجة الإضرابات التي يشهدها عدد من القطاعات، وهو ما يعني لكثير من المراقبين أن "الصفحة غير بريئة في أهدافها وتوقيتها".

ومن المتابعة لما تنقله الصفحة القطرية، يتضح أن الجزيرة تحاول أن تصور الوضع في الجزائر على أنه حالة من الفوضى، وأنها "بدايات ثورة ربيعية في فضل الشتاء بالجزائر"، مراعية في ذلك نفس النهج الإعلامي الهدام الذي اتبعته ضد تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا.

اهتمام صفحة القناة القطرية باحتجاجات في شرق الجزائر

الملاحظ في تغطية الصفحة للإضرابات، أنها تنشر فيديوهات من مختلف مناطق الجزائر من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، وهو ما فسره مراقبون بأنه محاولة من الصفحة، للتسويق "لثورة جديدة في المنطقة، ساعية معها لأن تكون هي عرابة تلك الثورة".

صفحة قناة الجزيرة تنشر فيديوها للإضرابات في كافة أنحاء الجزائر

واللافت أيضا في تغطية صفحة قناة الجزيرة، أنها تركز بشكل كبير على رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، وهو ما يبدو عادياً بالنسبة لبعض المتابعين، كونه واجهة الجزائر في ظل غياب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بسبب مرضه.

لكن البعض الآخر يعيد اهتمام الجزيرة برئيس الوزراء الجزائري، إلى مواقفه السابقة من قطر، ومن الأحزاب التي تسمي نفسها "إسلامية" خاصة الإخونجية منها، ما يعني أن الصفحة المشبوهة تحاول الانتقام منه، والمساهمة في زحزحته من منصب الوزارة الأولى.

اهتمام الجزيرة برئيس الوزراء الجزائري

ويؤكد عدد من المراقبين أن خروج صفحة الجزيرة المشبوهة الخاصة بالجزائر، يتزامن أيضا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية 2019، وبالتالي فهي تسعى للتأثير (كما تعتقد القناة) في هوية الرئيس المقبل للجزائر، خاصة أنها تتخوف كما يقول المحللون من ترشح أويحيى أو أية شخصية سياسية تحمل نفس الأفكار الواضحة تجاه قطر.

خبر من وحي خيال الجزيرة حول أويحيى

كما أن أحمد أويحيى، وفي عز حملة حزبه الانتخابية (التجمع الوطني الديمقراطي) في الانتخابات المحلية التي جرت شهر نوفمبر الماضي، فاجأ قطر عندما اتهمها بتدمير دول عربية من بينها ليبيا وسوريا والعراق.

ورغم وجود بعض المشكلات في الجزائر، باعتراف الرئاسة والحكومة الجزائريتين، لكن أخلاقيات المهنة التي تغيب عن قناة الجزيرة ومشتقاتها، وحرية التعبير "الموجهة"، تجعل من هذه المشكلات شأنا داخليا يخص الجزائريين وحدهم.

انتقادات من جزائريين لصفحة وقناة الجزيرة

وشهدت تعليقات الجزائريين على صفحة "الجزيرة – الجزائر"، انتقادات عديدة، ليس بسبب تضخيم الأحداث فقط، بل "لتحضير نفسها لتغطية مستمرة ومتواصلة على مدار الساعة لثورة مزمعة في الجزائر، بعد أن تنجح في إشعال نار الفتنة كما فعلت خلال فترة "العشرية السوداء".

الجزيرة تؤيد الإرهاب

يؤكد عدد من المختصين في مجال الإعلام ومحللون سياسيون، أن "سطوع نجم الجزيرة في بداياتها سنة 1996" لم يكن إلا "على أنقاض جثث الجزائريين التي تفنن الإرهاب في قتلهم سنوات عشرية الدم التي مرت بها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي".

ومنذ نشأتها، حرص بوق قطر الإعلامي على دعم مفضوح وواضح للجماعات الإرهابية في الجزائر، وكانت القناة الوحيدة التي "رفضت" تسميتهم بالجماعات الإرهابية، و"أصرت" على تسميتهم بـ"الجماعات الإسلامية المسلحة"، و"جماعات متمردة".

وخلال العشرية السوداء، لم تسمِّ الجزيرة ذلك الأعمال الإجرامية للإرهابيين بـ"المجازر"، رغم أن الجزائر وأحداثها كانت المادة الأولى والدسمة في نشرات وبرامج القناة، ولكنها صورت الجزائريين على أنهم "إرهابيون ومتوحشون"، وعملت على تشويه الحقائق وفق النظرة والمخطط اللذين يسهمان في استمرار الأزمة الجزائرية، ومحاولة تدويلها.

ولم تتوقف سياسة الفتنة التي تتبعها الجزيرة ومن ورائها النظام القطري عند هذا الحد، حيث خرج موقع القناة شهر ديسمبر/كانون الأول 2007 باستفتاء غريب ومستفز لضحايا الإرهاب في الجزائر.

إذ طرحت القناة القطرية سؤالا مفاده: "هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر؟"، وهو السؤال الذي أثار سخطاً شعبياً قبل أن يكون رسمياً، خاصة مع تعمد القناة "تزوير نتيجة التصويت كعادتها"، عندما أظهرت أن 54.7% من المصوتين "يؤيدون هجمات القاعدة في الجزائر"، و45.3% يرفضونها.

استفتاء الجزيرة الذي فضح دعمها للإرهاب في الجزائر

وما فضح قناة الجزيرة أيضاً هو "الاستياء" الذي عبر عنه أنصار القاعدة، حينما "جهروا باعتراضهم لحجب القناة الاستفتاء ونتائجه"، بعد موجة السخط الشعبية والرسمية في الجزائر، والتي كادت تؤدي إلى قطع العلاقات مع قطر، قبل أن تسارع القناة إلى تقديم "اعتذار ماكر" عن هذا السؤال.

قناة الجزيرة تدعم داعش

وما يؤكد بحسب المراقبين والخبراء الأمنيين، دعم الجزيرة لتنظيم القاعدة، وفرعه في المغرب العربي، أنها كانت "تعمل على نشر بياناته، وكانت أكبر بوق إعلامي لهذا التنظيم الإرهابي، من خلال استخدامها الدعاية المركزة لقادة القاعدة، خاصة زعيمها أسامة بن لادن"، والذي يذهب عدد من المتابعين إلى حد القول إن "الجزيرة صورته على أنه صلاح الدين الأيوبي"، ونفس الأمر مع خليفته الحالي، أيمن الظواهري.

سياسة الفتنة والخيانة

يرى بعض المدافعين عن قطر من جماعة الإخوان الإرهابية، أن "الدوحة دعمت الجزائر اقتصادياً في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي"، وهو ما يؤكده كذلك عدد من المسؤولين الجزائريين، وتؤكده أيضا حقائق تلك الفترة، ولا يمكن نكرانه أو إخفاؤه، لكن الحقائق والتاريخ يؤكدان أيضا أن قطر عندما كانت تدعم الجزائر اقتصادياً، كانت تدعم أيضاً الجماعات الإرهابية "إعلامياً" وبطريقة يؤكد المختصون في مجال الإعلام بأنها كانت "مدروسة وذكية وموجهة"، وهو الأسلوب نفسه الذي استعملته فيما "يعرف بثورات الربيع العربي"، بدعمها المفضوح للحركات الإخونجية في تونس ومصر، ووقوفها "ضد كل الأطياف والتيارات الأخرى"، كما تفعل اليوم.

إن علاقة الجزائر بقطر في تلك الفترة وإلى يومنا هذا، دفعت بعض الدبلوماسيين إلى وصفها "بالعلاقة غير السوية"، المبنية على سياسة "تقديم الورود في اليد والطعن بالسكين في الظهر"، حيث استخدمت قطر بوقها الإعلامي للتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، مستغلة ضعف مؤسسات الدولة الجزائرية في تلك الفترة، وتكالب منظمات حقوق الإنسان المشبوهة على الجزائر.

فزع الجزيرة من عدم إقالة رئيس الوزراء أويحيى

ورغم زعم القناة بأنها ترعى "الرأي والرأي الآخر"، إلا أن الجزيرة اتهمت الجيش الجزائري بارتكاب مجازر العشرية السوداء، دون الإشارة "نهائياً" إلى الجماعات الإرهابية، ما دفع كثيرا من الجزائريين إلى اتهامها "بتحويل الجماعات الإرهابية إلى جيش الجزائر، والجيش إلى جماعة إرهابية، والضحايا إلى أرقام تدين "النظام الجزائري".

سياسة الفتنة والتحريض والتهويل والتلفيق الإعلامي للنظام القطري ظلت مستمرة وعلى "مدار الساعة" ضد الجزائر في تلك الفترة، حيث روجت الجزيرة من خلال تقاريرها وما تقول عنها إنها "تحقيقات"، على "أن الجزائر بلد مُصدّر للإرهاب"، وكانت تدعم "علانية دون حياء أو خجل المجازر التي كانت ترتكبها الجماعات الإرهابية".

فيصل القاسم يعتقد أن الجزائر بلد مصدر للإرهابيين

وفي 30 يونيو 2004، قررت الجزائر غلق مكتب الجزيرة بشكل نهائي، بعد أن اتهمتها السلطات الجزائرية بإثارة الفتنة والتسويق للعنف وللجماعات الإرهابية، ومنعتها من تغطية جميع الانتخابات التي جرت في البلاد منذ ذلك التاريخ.

ورغم إغلاق مكتبها، إلا أن الجزيرة "عادت بقوة" قبيل اندلاع ما عرف "بثورات الربيع العربي"، عندما روجت "لإرهاصات ثورة في الجزائر" عام 2011، بالتزامن مع الاحتجاجات التي شهدتها الجزائر والتي سميت "احتجاجات السكر والزيت"، لكن كثيرا من المراقبين أكدوا أن "مخططات قطر فشلت في أن تجعل الجزائر الشرارة الأولى لثورات الربيع العربي"، وأن "رهان قطر على ربيع جزائري ولد ميتا".

وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب شهر نوفمبر 2011، ذكرت وسائل إعلام عربية نقلا عن مصادر دبلوماسية، أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، لم يستسغ موقف الجزائر الرافض لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، ووجه كلاما "خطرا" لوزير الخارجية الجزائري الأسبق، مراد مدلسي، قائلا: "لا تدافع كثيرا عن سوريا، لأن الدور آت عليكم، وقد تحتاجنا في المستقبل".

تهديد حمد بن جاسم رأى فيه كثير من المراقبين، دليلا على الدور المشبوه للنظام القطري فيما عرف بـ"ثورات الربيع العربي"، وأنه "دليل ملموس" على سعي قطر لنقل الفوضى إلى الجزائر كما فعلت في دول عربية أخرى، وباعتراف وزيرها السابق، بعد 6 سنوات عن الحادثة.

واستمر حقد النظام القطري على الجزائر، عندما نشرت قناة الجزيرة وثائقياً شهر نوفمبر 2016، عادت به إلى فترة العشرية السوداء، لكنه جاء "بجرعة أكبر من المعتاد"، عندما اتهمت "صراحة" الجيش الجزائري بأنه "المسؤول عن الجرائم التي حدثت في تلك الفترة السوداء من تاريخ الجزائر".

ليأتيها الرد "قوياً" من قبل الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على اختلاف توجهاتهم، من خلال هاشتاق انتشر بسرعة البرق، فاجأ القناة القطرية بقدر مفاجأتها للجزائريين "بالخزعبلات" التي نشرتها في تقريرها، وهو الهاشتاق الذي اختاره الجزائريون أن يكون "#الجيش_الجزايري_قاهركم_يا_جزيرة".

رود فعل الجزائريين على تويتر على وثائقي الجزيرة

الهاشتاق تخطى حدود الجزائر، وانتقل إلى دول عربية أخرى، تفاعل من خلاله رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الدول العربية مع التهجم الذي حمله الوثائقي على الجيش الجزائري، والمستند إلى "شهود عميان"، كما يرى كثيرون.

الجزيرة.. شاهد أعمى في تركيا وإيران

كعادتها، تدعي الجزيرة امتلاكها الحقيقة المطلقة التي لا يمكن لغيرها أن يصل إليها، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، بل إن الصحيح هو إشعال الفتن والخراب في الدول العربية، لكنها تغض الطرف عن الانتهاكات الواضحة التي تجرى في إيران وتركيا.

فالجزيرة القطرية لا ترى القمع المسلط في تركيا من قبل أردوغان أو "سلطان الإخوان"، وقمع نظام الملالي أو "الأخ غير الشقيق" لتيارات الإخوان التي تُعتبر قطر حاضنتهم ولسان حالهم، في وقت كانت ولازالت تثير الفتن في الدول العربية.

فالمظاهرات الأخيرة التي شهدتها إيران ضد نظام الملالي، فضحت ازدواجية الجزيرة في "شعار الوقوف مع حق الشعوب وحقوق الإنسان"، من خلال تغطيتها "الخجولة"، التي تؤكد بحسب المحللين السياسيين "المهمة الدولية التي كلفت بها قطر في المنطقة العربية، والتي تتلاقى مع أجندات إيران في المنطقة".

هكذا بدأت هواية الجزيرة ومن ورائها النظام القطري في خيانة الجزائر وكثير من العرب، وحاولت تحقيق انتصار في لحظة ضعف مؤسسات الدولة وضعف الشعب الجزائري أمام مجازر الإرهاب، وها هي اليوم تحاول "إعادة بعث انتصارها الملطخ بخيانة لم تمت" من وراء الإضرابات التي تشهدها الجزائر، بعد أن "انتصرت للفوضى والدمار في سوريا وليبيا واليمن".

لكن كثيرا من الجزائريين يؤكدون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن "الجزائري لا يلدغ من الجحر مرتين"، وأن أي تغيير "لن تكون للجزيرة ولأربابها أي مكان فيه".

تعليقات