سياسة

إيران في 2018.. احتجاجات شعبية لا تهدأ

الجمعة 2018.12.28 10:55 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 604قراءة
  • 0 تعليق
جانب من احتجاجات شعبية في إيران - أرشيفية

جانب من احتجاجات شعبية في إيران - أرشيفية

ضربت موجات متواصلة من الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياسات نظام ولاية الفقيه القمعية عدة مدن إيرانية، لم تهدأ طوال عام 2018، إثر تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، بسبب مغامرات النظام الخارجية وتدخله في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودعمه للإرهاب ومليشياته.

ولا يختلف اثنان على أن هذه الموجات تعد الأشد ضراوة منذ الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وسيطرة رجال الدين المتشددين على سدة الحكم قبل 40 عاما، فيما وصُفت شعارات المتظاهرين بالأقوى؛ كونها نعتت نظام المرشد بـ"الديكتاتوري" مطالبة بإسقاطه.

يناير/كانون الثاني 2018 كان بمثابة "تصاعد" لمظاهرات حشد لها الطلاب الإيرانيون قبل شهر واحد؛ حيث اندلعت شرارتها الأولى من مشهد ثاني كبرى مدن البلاد، قبل أن تمتد إلى شتى أنحاء إيران بما فيها مدن كبرى، مثل العاصمة السياسية طهران، وأخرى ذات طبيعة دينية مثل قم.

وخرج سكان مدن أصغر نسبيا خلال تلك المظاهرات التي قوبلت بعنف أمني شديد من قبل أجهزة متعددة تخضع لسلطات المرشد الإيراني علي خامنئي، غير أن الملاحظ فيها تجاوز هتافات المحتجين المظالم الاقتصادية فقط؛ حيث نددوا بانتشار الفساد الحكومي.

وانتقد المتظاهرون أيضا إهدار ثروات البلاد على مليشيات عسكرية خارج الحدود في بلدان مجاورة، مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان، إضافة إلى أزمات بيئية حادة مثل: تلوث الهواء وشح المياه العذبة، وصولا إلى قمع أصوات الأقليات الدينية والعرقية في الداخل، التي يعاني أبناؤها تمييزا من السلطة المركزية.

هتافات المحتجين في مدن إيران حطمت محرمات عديدة فُرضت عليهم طوال عقود، حيث رددوا شعارات مناهضة لرأس النظام أو ما يُعرف بـ"المرشد الأعلى" في البلاد، إلى جانب إحراق صور له وجنرالات مليشيا الحرس الثوري، وكذلك كل من رموز التيارين الإصلاحي والأصولي المنضوين تحت عباءة نظام طهران.

وشكل الفقراء والطبقة الوسطى قوام أغلب احتجاجات العام الحالي داخل إيران، في الوقت الذي لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورا فاعلا في حشد المتظاهرين قبل الخروج بمسيرات عدة، وسط دعم دولي لافت خلافًا لاحتجاجات ما عُرفت بـ"الحركة الخضراء" عام 2009.

ومع مطلع فبراير/شباط اندلعت احتجاجات عارمة في العاصمة الإيرانية طهران قادتها إحدى الفرق الصوفية المناهضة لولاية الفقيه ويطلق عليها الدراويش الجناباديين، التي كانت إيذانا بظهور نمط احتجاجي جديد خلافا للتذمر الشعبي.

وانتهت احتجاجات الفرقة الصوفية بـ"عنف دامٍ"، خاصة أن طهران تعدها خطرا على أمنها القومي، بسبب رفض "الدراويش" السياسات القمعية في الداخل، بينما سقط 5 قتلى من رجال الأمن الإيرانيين، فضلا عن اعتقال نحو قرابة 300 محتج، وفقا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا".

وأوردت حينها منصات إخبارية تابعة للصوفيين، أبرزها "مجذوبان نور"، تقارير تفيد بوفاة 3 مصابين لاحقا جراء إصابتهم برصاص الأمن الإيراني على خلفية المصادمات التي وقعت وسط طهران.

وشنت سلطات إيران حملة قمعية ضد المعتقلين الصوفيين داخل السجون طوال أشهر شملت تعذيب بعضهم والتضييق على النساء، وأبرزها واقعة إعدام الناشط الصوفي محمد ثلاث بعد محاكمة صورية، رغم تنديد حقوقي ودولي واسع النطاق.

الاحتجاجات الفئوية لعمال وطلاب ومعلمين، فضلا عن مهن أخرى كانت متغيرا جديدا طرأ على ساحة المظاهرات الشعبية داخل إيران أيضًا؛ حيث شهد النصف الأول من فبراير/شباط الماضي وحده نحو 30 حركة احتجاجية، بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وفقا للمقاومة الإيرانية التي تتخذ من باريس مقرا لها.


وتنوعت أشكال احتجاجات الإيرانيين طوال 2018 بين الاحتشاد في الشوارع والميادين الكبرى والمصانع والجامعات وملاعب كرة القدم، مرورا بتدوين شعارات مناهضة للنظام على العملات الورقية، وانتهاء بتنظيم وقفات سلمية في القطارات والمواصلات العامة، وكذلك تنظيم إضرابات واسعة.

واستغل المحتجون مناسبات قومية وعالمية للاحتشاد والتعبير عن مطالبهم، مثل يوم النوروز في 21 مارس/آذار (بداية السنة الجديدة طبقا للرزنامة الفارسية)، وكذلك يوم كوروش (ملك إيراني قديم) في 28 أكتوبر/تشرين الأول، ويومي العمال 1 مايو/آيار، والمرأة 8 مارس/آذار.

واعتاد المحتجون من فئات مختلفة "المعلمين، العمال، السائقين، والتجار، والموظفين، النشطاء في مجال حقوق الإنسان، أبناء القوميات غير الفارسية" وغيرهم الخروج في مسيرات أو تنظيم إضرابات بمحيط عملهم أو تطويق مبانٍ حكومية مثل البرلمان، ومكاتب مسؤولين رسميين، وأيضا حوزات دينية.


وتركزت أغلب الاحتجاجات في المدن والمحافظات الكبرى مثل طهران، وأصفهان، وشيراز، وخوزستان، وكردستان إيران، وسنندج، وفارس، إلى جانب كرج، ومشهد.

ويلاحظ أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني المبرم قبل 3 سنوات، وإعادة فرض عقوبات جديدة ضد نظام ولاية الفقيه، ساهم في اتساع رقعة المظاهرات في الفترة من مايو/أيار، حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

وتزايدت وتيرة الاحتجاجات داخليا في إيران منذ تطبيق ثاني حزم العقوبات الأمريكية ضد طهران، التي دخلت حيز التنفيذ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حيث أضرب العديد من عمال المصانع الكبرى منها والصغرى، ونظمت فئات اجتماعية أخرى أبرزها المعلمون إضرابات في مقار العمل.

يشار إلى أن مشاهير من الفن والرياضة أعلنوا تضامنهم مع مطالب الإيرانيين، حيث رفض حشد من أبرز الممثلين السينمائيين مأدبة إفطار لرئيس البلاد حسن روحاني خلال نهاية شهر رمضان الماضي، بينما تحولت جنازة فنان كبير في مايو/أيار إلى احتجاجات مناهضة لنظام طهران.


ورصد تقرير حديث معدل الاحتجاجات الشعبية داخل إيران على مدار نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في ظل تردي أوضاع المعيشة ومواصلة طهران إنفاق مليارات الدولارات على مليشيات عسكرية خارج الحدود لتنفيذ خطط تخريبية.

وأشار التقرير الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية -تلقت "العين الإخبارية" نسخة منه- إلى أن الشهر الماضي وحده شهد نحو 911 حركة احتجاجية في قرابة 171 مدينة إيرانية، لافتا إلى أن شرائح اجتماعية مختلفة شاركت بها لمناهضة النظام.

تعليقات