الإمارات.. توازن القوة وهدوء الحسم في قلب الإقليم
في لحظة إقليمية تتداخل فيها الحسابات، وترتفع فيها الأصوات أكثر مما تتضح فيها الرؤى، تبرز الإمارات بهدوء مختلف؛ هدوء لا يشبه الحياد، بل يعكس ثقة دولة تعرف كيف تدير الأزمات، لا كيف تنجرف معها.
تضع بوابة العين ضمن رسالتها هدف إتاحة كافة الآراء أمام القارئ العربي.
وتسعى إلى أن تشمل ساحة الرأي مجموعة مختارة من المقالات للكتاب من كافة الأقطار العربية إلي جانب عدد من الكتاب الأجانب المهتمين بشؤون المنطقة.
في لحظة إقليمية تتداخل فيها الحسابات، وترتفع فيها الأصوات أكثر مما تتضح فيها الرؤى، تبرز الإمارات بهدوء مختلف؛ هدوء لا يشبه الحياد، بل يعكس ثقة دولة تعرف كيف تدير الأزمات، لا كيف تنجرف معها.
لم يكن العدوان الإيراني الغاشم على الإمارات امتحانًا عسكريًا فحسب، بل كان امتحانًا أشمل: امتحانًا لصلابة الدولة، ولتماسك المجتمع، ولصدق الحلفاء، ولحقيقة الخطابات التي طالما ادّعت الأخوة أو العروبة أو نصرة القضايا الكبرى.
في الوعي العربي، كثيرًا ما يتجلى العدو بوصفه صورةً موروثة، مقيمةً في الذاكرة أكثر مما هي حاضرة في الوقائع.
مع كل تحدٍّ يواجهه الإنسان، تعود به الذاكرة إلى التحديات التي سبقته، ومع التحدي الذي تواجهه الإمارات اليوم، تعود بنا الذاكرة إلى أكبر تحدٍّ واجهته الدولة، وهو تأسيسها.
في عالم السياسة والصراعات، هناك نوعان من الخصوم: خصمٌ يواجهك في وضح النهار، يوجه صواريخه نحو صدرك، فتردها في نحره.
ليس الخلل في جملةٍ قيلت أو بيانٍ صدر، بل في عقلٍ خطابيٍّ طالما استبدل ميزان الوطن بميزان السردية، وقدّم “القضية” بوصفها مظلّةً تُعلّق تحتها كل اصطفافاتٍ ممكنة، ثم يعود—عند انكشاف الكلفة—ليبحث عن مخارج لغوية تُخفّف وقع ما جرى.
تعد رحلة "أرتميس II" محطة تاريخية، كونها أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ عودة "Apollo 17" عام 1972، أي منذ 54 عاما، لم يعد أي إنسان إلى القمر أو حتى حوله.
في العلاقات الدولية، المهلة الأمريكية لإيران حتى 6 أبريل/نيسان، والتي مُدِّدت 24 ساعة، تجسد نظرية الدجاجة، المستوحاة من لعبة خطيرة في خمسينيات القرن العشرين، حيث يسير السائقان نحو الصدام، وأي تراجع يُعد خسارة.
ليس أخطر ما يحدث في جنوب اليمن اليوم هو حجم الانتهاكات، بل تحوّلها إلى مشهد اعتيادي لا يستفز الضمير الدولي.
ليست مجرد ضفتين، وكنا نراه على الخرائط بأنه ممر مائي يفصل بين دولتين، أصبح أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي، وأكثر نقاطه هشاشة في الوقت ذاته.
تمثل الحرب المستعرة في السودان منذ أبريل 2023 الترجمة الدموية للمخطط الإجرامي الذي صممته الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان) بهدف واحد ومحدد، وهو تقويض مسار التحول الديمقراطي والعودة إلى السلطة فوق أشلاء السودانيين.
أفضل طريقة لفهم إدارة النظام الإيراني لحربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً هي أن تتخيل أنك تعيش في مدينة أو قرية صغيرة فيها عدد قليل من البيوت تم بناء أغلبها من زجاج وبشكل جميل جداً.
في منطقة تتسارع فيها الأحداث، وتتصاعد فيها التهديدات، وتضج فيها العناوين بالقلق، تظهر مفارقة لافتة تستحق التأمل: بينما يعلو الضجيج في الخارج، تمضي الحياة في الإمارات بهدوء وثقة.
تشير القراءة المتعمقة لما تشهده المنطقة إلى أننا لسنا أمام مجرد تصعيد عابر يمكن احتواؤه بوسائل سياسية ودبلوماسية تقليدية، بل نحن أمام لحظة مفصلية تعيد تعريف موازين القوة، وتكشف بوضوح أن معادلة الاستقرار الإقليمي دخلت طورًا جديدًا أكثر تعقيدًا وصرامة.
إلى أين يمضي عالمنا المعاصر، لا سيما في ظل غياب الحقيقة والثقة، ما بين كبريات الأقطاب الدولية القائمة ونظيرتها القادمة، وبينهما القوى المتوسطة الساعية لأن تضحى رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية؟
يشهد الشرق الأوسط منذ عقود صعود مشاريع أيديولوجية تسعى إلى إعادة تشكيل المجال السياسي على أسس دينية، في ظل تراجع النماذج التقليدية للدولة.
في مدرسة القيادة السياسية هناك دائما فارق واضح بين خطاب الخوف وخطاب الثقة، فالأول يعتمد على التهويل واستدعاء القلق، أما الثاني فيستند إلى الطمأنينة وإعادة ضبط الإيقاع النفسي للمجتمع.
في كل مرة تهتز فيها المنطقة تحت وطأة الأزمات، تعود إلى السطح سردية مألوفة: دبي مجرد تجربة، أو استعراض، وربما — في نظر البعض — سراب عابر في صحراء مضطربة. غير أن هذه القراءة تختزل الواقع
في اليوم الختامي من القمة العالمية للحكومات، يحرص الإماراتيون ومعظم زوار القمة على حضور الجلسة الختامية، لما تحمله كلمة الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي من سرد ملهم ولمسات إنسانية راقية.
يبدو أن شهر أبريل/نيسان لن يمر كغيره في سجل السياسة الدولية وأمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط.