السودان.. بين أحلام الكيزان وأمعاء الجياع
بينما ينشغل العالم بحرائق مشتعلة هنا وهناك، ينزلق السودان في هوّة سحيقة لا يحدّها قاع.
تضع بوابة العين ضمن رسالتها هدف إتاحة كافة الآراء أمام القارئ العربي.
وتسعى إلى أن تشمل ساحة الرأي مجموعة مختارة من المقالات للكتاب من كافة الأقطار العربية إلي جانب عدد من الكتاب الأجانب المهتمين بشؤون المنطقة.
بينما ينشغل العالم بحرائق مشتعلة هنا وهناك، ينزلق السودان في هوّة سحيقة لا يحدّها قاع.
بصورة دراماتيكية، كشف ما سُمّي "الحوار الجنوبي – الجنوبي" عن مشهد سياسي بالغ التعقيد، وانقسام عمودي شامل، وحل (غير شرعي) مفاجئ للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحولات حادة في خارطة الولاءات.
تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة مليء بالعديد من المواقف والإنجازات الدالة على عزيمة وقوة إرادة إنسان هذه الأرض.
لم يكن السابع عشر من يناير 2022 يوماً عابراً في الذاكرة الوطنية لدولة الإمارات، بل شكّل لحظة سياسية فارقة كشفت عمق تماسك الدولة وصلابة بنيتها.
في السابع عشر من يناير/كانون الثاني، تُحيي دولة الإمارات ذكرى الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها مليشيات الحوثي على صهاريج نفطية في منطقة مصفح وهجوم آخر في منطقة إنشاءات مطار زايد الدولي باستخدام طائرات مسيّرة.
ليست كل التواريخ أرقامًا في الذاكرة، فبعضها يتحوّل إلى عناوين سيادة، ومحطات وعي، ونقاط ارتكاز في مسيرة الأوطان.
بعض الأحداث لا تُقاس بما تُحدثه من ضجيج، بل بما تكشفه من حقائق. والسابع عشر من يناير كان من هذا النوع؛ يومًا لم يكن صاخبًا في نتائجه، لكنه عميق في دلالاته.
في السابع عشر من يناير 2022، لم يكن ما تعرضت له مناطق من إمارة أبوظبي في دولة الإمارات مجرد هجوم إرهابي عابر نفذته مليشيات الحوثي، بل كان اختبارا مباشرا لإرادة دولة، ولمعادلة الأمن والاستقرار في المنطقة.
تشتدّ التصريحات من كل جانب، بل تعدّت ذلك إلى مرحلة إجلاء الرعايا والمطالبة بخروجهم، لا من داخل إيران فحسب، بل القيام بذلك أيضًا في قاعدة العديد في قطر،
عام 2006 أطلقت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، مصطلح "الفوضى الخلاقة"، الذي بدا حينها أقرب إلى طموح سياسي يسعى إلى إعادة هندسة الشرق الأوسط وفق مصالح واشنطن.
في الثالث عشر من يناير 2026 أعلنت إدارة ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية، مع فرض عقوبات اقتصادية شاملة طالت ممتلكاتها ومصالحها داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى كيانات أخرى خاضعة لسيطرتها المباشرة أو غير المباشرة
لا تعلو الإمارات بخطابٍ يدعو الآخرين إلى «تقليدها»، ولا تنخرط في جدالات لإثبات حضورها، ولا تعتمد مظاهر الاستعراض أو الكبرياء؛ بل تتيح لتجربتها ووقائعها أن تعبّر عن نفسها بهدوءٍ وحكمة.
بين منطق الدولة ومشاريع الفوضى: كيف أربك النموذج الإماراتي حملات التشويه؟
ليست معركة العالم العربي والإسلامي مع التطرف معركةً أمنية عابرة، ولا مواجهةً ظرفية مع جماعات مسلحة خرجت على القانون، بل صراعًا عميقًا على جوهر معنى الدولة.
ليست مكانة الدول في النظامين الإقليمي والدولي رهينةً باتساع الجغرافيا، أو عدد السكان، أو ضخامة الترسانات العسكرية فحسب، بل تُقاس بعمق الرؤية الاستراتيجية، وحكمة القيادة، وتنمية القدرات، وقراءة وإدراك التحولات وصناعة الاستقرار وتقديم المساعي الحميدة.
كل يوم يقف الجنوب العربي أمام مفصل تاريخي حاسم، الأحداث لا تهدأ أبدا.
في الوقت الذي يئن فيه الشعب السوداني تحت وطأة حربٍ مدمرة أتت على الأخضر واليابس، بدأت تتكشف ملامح تصفية حسابات ذات طابع أيديولوجي تستهدف النسيج الاجتماعي والديني للبلاد.
لم يكن قرار تحرير حضرموت والمهرة من هيمنة جماعة الإخوان المسلمين إجراءً أمنيًا عابرًا، ولا خطوة إدارية مؤقتة، بل لحظة سياسية كاشفة أسقطت الأقنعة دفعة واحدة.
في عام 2026، الذي أطلق عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – حفظه الله - “عام الأسرة”، تعود الأسئلة الجوهرية إلى الواجهة بهدوء، لا باعتبارها شعارات موسمية، بل كمسؤولية مجتمعية متجددة.