الغضب الخليجي.. لإصلاح الجامعة وليس إلغاؤها
مع كل أزمة تمر بالعالم العربي يتصاعد الحديث عن دور جامعة الدول العربية في حل تلك الأزمات بشكل عملي وفعلي، ولكن ينتهي حديث أبنائه أنه دور فاشل وغير قادر على مواكبة التحديات.
تضع بوابة العين ضمن رسالتها هدف إتاحة كافة الآراء أمام القارئ العربي.
وتسعى إلى أن تشمل ساحة الرأي مجموعة مختارة من المقالات للكتاب من كافة الأقطار العربية إلي جانب عدد من الكتاب الأجانب المهتمين بشؤون المنطقة.
مع كل أزمة تمر بالعالم العربي يتصاعد الحديث عن دور جامعة الدول العربية في حل تلك الأزمات بشكل عملي وفعلي، ولكن ينتهي حديث أبنائه أنه دور فاشل وغير قادر على مواكبة التحديات.
ظل مضيق هرمز لعقود طويلة السلاح الأمضى في جعبة طهران؛ مجرد التلويح بإغلاقه كان كافياً لإرباك أسواق النفط العالمية وإجبار القوى الكبرى على التفاوض.
في تاريخ الأمم، لا تُقاس القوة فقط بحجم أراضيها أو عدد سكانها، بل بثباتها في أوقات الأزمات وقدرتها على حماية إنجازاتها ورفع علمها وسط التحديات الإقليمية والعالمية.
ليست أزمة مضيق هرمز حدثًا محدودًا في سجل الصراعات الإقليمية، هي لحظة تأسيسية يُعاد فيها تعريف النظام الدولي.
هناك زيارات تستمد أهميتها مما تحمله من ملفات وأخرى تُقرأ دلالاتها في ضوء ما يبوح به توقيتها.
بعيداً عن الحروب السيارة، والمسيرات الطيارة، والبارود المعبق الأجواء، وفي مدارات الفلاسفة والحكماء، وإن غير بعيد عن عالمنا المشتعل، ربما يعن لنا أن نتساءل.
من أهم ما تكشفه اللحظات الحرجة في حياة الدول أنها لا تختبر فقط مدى جاهزية الجيوش أو كفاءة المنظومات الدفاعية، بل تكشف أيضًا عن تماسك النموذج الوطني.
خلال الفترة الماضية، برزت في الوطن العربي الكثير من الأصوات تصدح حناجرها برواية قديمة تُصنّف من خلالها العدو والصديق للوطن العربي، وتحاول هذه الأصوات تثبيت رواية إيران الجارة وإسرائيل العدو.
في قراءةٍ متأنيةٍ لكتاب فن الحرب، تبدو قواعد الصراع كما صاغها سون تزو قبل أكثر من ألفي عام ثابتةً في جوهرها، لكنها قابلةٌ لإعادة التشكيل كلما ظهر قائدٌ قادرٌ على تحويلها من نصٍ نظري إلى واقعٍ حي.
في خضمّ التصعيد الإقليمي والاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج العربي والأردن، برزت النخب الخليجية بوصفها أحد أكثر خطوط الإسناد صلابة واتزانا.
في لحظات الاضطراب الكبرى، تسقط الشعارات وتبقى الحقائق.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على نظام ملالي إيران تعود في أبرز أسبابها إلى ملف تخصيب اليورانيوم ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هدف رئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل.
الضجيج الذي تثيره سلطات بورتسودان وحلفاؤها حول مؤتمر برلين، المزمع عقده الأربعاء المقبل 15 أبريل/نيسان، الموافق للذكرى الثالثة للحرب، لا يعدو أكثر من كونه زوبعة في فنجان من الافتعال السياسي، ومناورة مكشوفة تفتقر إلى الصدق الموضوعي.
في خضم التحركات الدبلوماسية المتسارعة لاحتواء تداعيات الحرب، تعود مفاوضات الوساطة، ومنها المسار بقيادة باكستان، لتطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن فعلاً إنتاج تسوية مستدامة دون إشراك جميع عواصم الخليج المعنية مباشرة بالأزمة؟ الجواب ببساطة وواقعية سياسية: لا.
لم تكن الأحداث الأخيرة مجرد جولة تصعيد عابرة في جغرافيا المنطقة بل كانت منعطفاً استراتيجياً وضع جميع الفاعلين أمام واقع جديد.
على مدى العقود الماضية، شهدت منطقة الخليج العربي العديد من التوترات والصراعات الجيوسياسية التي أثّرت بشكل مباشر وغير مباشر على استقرارها.
في اللحظة التي اتجهت فيها بعض الأطراف إلى توظيف إعلان الهدنة المحددة بمدة أسبوعين، عبر إنتاج سردية تُضخّم دورها وتُقدّم نفسها بوصفها صانعةً للسلام، بدا واضحاً أن ما يُطرح لا يعكس قوة تأثير، بقدر ما يكشف عن حاجة إلى تعويض سياسي عبر التسويق الإعلامي.
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، جاء إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ليطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات.
في أزمنة التصعيد، لا تختبر الأزمات فقط صلابة الدول، بل تكشف عمق رؤيتها للإنسان داخل معادلة الأمن.
لا يمكن فهم الاستهداف الإيراني لدولة الإمارات بوصفه مجرد سلوك عدائي ظرفي في سياق توتر إقليمي متصاعد، لأن المسألة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة أو التنافس الجيوسياسي التقليدي.